حرية
ألقت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بظلالها على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، وسط مؤشرات متزايدة على أن الصراع يعيد تشكيل التحالفات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ووصل ترامب إلى بكين أمس الأربعاء لإجراء محادثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في وقت يتوقع فيه أن يطلب دعماً صينياً للمساعدة في احتواء الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، رغم تشكيك محللين بإمكانية حصوله على الدعم الذي يسعى إليه.
وسلطت تقارير جديدة الضوء على تسارع التحولات الإقليمية بفعل الحرب، إذ أعلنت إسرائيل أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أجرى زيارة سرية إلى الإمارات العربية المتحدة في مارس/ آذار الماضي، لعقد لقاءات مع رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان، ووصفتها تل أبيب بأنها “تحسن تاريخي” في العلاقات بين البلدين.
لكن وزارة الخارجية الإماراتية سارعت إلى نفي التقارير، مؤكدة أن علاقاتها مع إسرائيل “علاقات معلنة ولا تقوم على السرية أو الترتيبات الخفية”.
في المقابل، صعّدت طهران لهجتها تجاه أبوظبي، إذ كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “التواطؤ مع إسرائيل أمر لا يغتفر”، محذراً من “زرع الفرقة” في المنطقة.
وفي تطور متصل، نقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن طائرات حربية سعودية نفذت غارات على أهداف مرتبطة بجماعات موالية لإيران داخل العراق خلال الحرب، فيما تحدثت المصادر أيضاً عن غارات كويتية مماثلة، في تحركات ظلت بعيدة عن الأضواء طوال فترة الصراع.
وعلى صعيد الطاقة، عززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، بعد إبرام اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المنطقة، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
وقال مسؤولون إيرانيون إن السيطرة على المضيق تمثل هدفاً استراتيجياً بعيد المدى، فيما نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن متحدث عسكري قوله إن الإشراف على الممر المائي قد يدر عوائد تعادل ضعفي عوائد النفط الإيرانية، ويعزز نفوذ طهران السياسي.
ورغم مرور أكثر من شهر على بدء وقف إطلاق النار الهش، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، إذ تطالب الولايات المتحدة بإنهاء البرنامج النووي الإيراني وفتح المضيق، بينما تشترط إيران رفع الحصار والحصول على تعويضات ووقف القتال في جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
وفي هذا السياق، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن المفاوضات مع إيران “تحرز تقدماً”، مشدداً على أن “الخط الأحمر” يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وتزامناً مع ذلك، تواصل الحرب الضغط على أسواق الطاقة العالمية، بعدما أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات النفط العالمية قد تنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026 بسبب اضطرابات الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات تتبع السفن عبور ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي عبر مضيق هرمز، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة صينية منذ اندلاع الحرب، في مؤشر على استمرار بكين في حماية مصالحها النفطية وسط تصاعد التوترات الإقليمية.





