حرية
سجّلت شركات الدفاع في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على المعدات العسكرية خلال الربع الأول من العام الجاري، مدفوعة بتصاعد وتيرة الصراعات في الشرق الأوسط، ما دفع حكومات عدة حول العالم إلى تسريع وتيرة التسلّح وتعزيز قدراتها الدفاعية.
ويأتي هذا النمو امتداداً لانتعاش شهده القطاع خلال عام 2025، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وقطاع غزة، إلى جانب التوترات المتصاعدة في مناطق عدة مثل أوروبا الشرقية ومحيط تايوان والبحر الأحمر، ما خلق بيئة عالمية مشحونة أمنياً دفعت الدول إلى زيادة إنفاقها العسكري.
وأعلنت شركات كبرى مثل RTX وNorthrop Grumman وGeneral Electric Aerospace عن ارتفاع كبير في حجم الطلبيات، في وقت تعمل فيه هذه الشركات على تسريع الإنتاج لتلبية احتياجات الجيوش، خاصة في ما يتعلق بالذخائر وأنظمة الدفاع الجوي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة RTX، Chris Calio، إن الشركة تعمل بشكل وثيق مع وزارة الدفاع الأمريكية لتسريع إنتاج الذخائر، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في التوصل إلى حلول مستدامة للصراعات الجارية، خصوصاً في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، كشفت شركة نورثروب غرومان عن توسيع قدراتها الصناعية عبر إضافة 20 منشأة تصنيع جديدة داخل الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، فيما أكدت رئيسة الشركة Kathy Warden أن الصراع مع إيران خلق إحساساً متزايداً بالإلحاح لتسريع الإنتاج العسكري.
من جهتها، وصفت شركة جنرال إلكتريك أيروسبايس أداءها خلال الربع الأول بـ”القوي”، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 25%، في ظل ما وصفه رئيسها التنفيذي Larry Culp بـ”المشهد الجيوسياسي الديناميكي”، متوقعاً استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة.
وعلى مستوى السياسات، أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أن إدارة ترامب اقترحت ميزانية دفاعية ضخمة لعام 2027 تصل إلى 1.5 تريليون دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية وتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية.
كما أبرمت واشنطن خلال الأشهر الأخيرة سلسلة اتفاقيات لزيادة إنتاج صواريخ متطورة مثل “توماهوك” و”باتريوت”، إلى جانب استثمارات كبيرة لتوسيع خطوط الإنتاج، من بينها استثمار بقيمة 900 مليون دولار من قبل RTX.
ويعكس هذا الاتجاه تحوّلاً متسارعاً في أولويات الدول، حيث لم تعد زيادة الإنفاق العسكري خياراً، بل ضرورة تفرضها بيئة دولية غير مستقرة، تتزايد فيها التهديدات وتتسع رقعة النزاعات، ما يجعل صناعة السلاح واحدة من أبرز المستفيدين من أزمات العالم.







