حرية
لم يكن التلاعب في سايلو الحبوب بكربلاء مقتصراً على زيادة أرقام في قوائم التسويق، بل كشف التحقيق عن شبكة يُشتبه بتورط 19 موظفاً فيها بعمليات تزوير ورشى وتضخيم لكميات الحنطة المسوّقة، في قضية قالت هيئة النزاهة الاتحادية إنها أسفرت عن إيقاف هدر أكثر من 13 مليار دينار من المال العام.
وبدأت القضية بعد ورود معلومات عن وجود تلاعب كبير بكميات الحنطة التي يستلمها السايلو، ما دفع فريقاً تحقيقياً وتدقيقياً من مكتب تحقيق كربلاء إلى الانتقال للموقع والتحقق من دقة تلك المعلومات، بحسب بيان الهيئة.
وأظهر التدقيق وجود كميات مستلمة تتجاوز الغلة الزراعية المحددة من وزارة الزراعة، رغم أن القوائم المعممة بشأنها غير قابلة للزيادة.
وتُشترى الحنطة من المزارعين وفق السعر المدعوم من الدولة، البالغ 700 ألف دينار للطن الواحد، ما يجعل أي تضخيم للكميات المسجلة مؤثراً في حجم المبالغ المصروفة من المال العام.
لكن التحقيق كشف، وفق الهيئة، عن أساليب متعددة للتلاعب؛ إذ ضُبط موظفان اثنان بتهمة طلب رشى من المزارعين مقابل زيادة كميات الحنطة المسجلة باسمهم، ووصلت الزيادة في بعض الحالات إلى أكثر من 20 ضعف الكمية الحقيقية المسوّقة.
كما شملت المخالفات تحريف كتب التسويق الصادرة عن دائرة الزراعة، وتكرار تسجيل الكمية نفسها لدى السايلو المعدني والسايلو الكونكريتي.
وبحسب نتائج التدقيق، بلغت كميات الحنطة التي جرى تسجيلها عبر التحريف والتزوير 17,782 طناً، فيما وصل إجمالي الأموال التي قالت الهيئة إنها أوقفت هدرها إلى 13 ملياراً و240 مليوناً و833 ألف دينار.
وعلى المسار القضائي، صدرت أوامر استقدام بحق مدير السايلو و16 موظفاً آخر، فيما قرر قاضي التحقيق المختص توقيف متهمين اثنين وفق أحكام المادة 289، وإخلاء سبيل الموظفين الآخرين بكفالة.
وأكدت الهيئة استمرار التحقيق لاتخاذ القرارات القانونية المناسبة بحق المتهمين.
وتبقى القضية مرتبطة بكيفية احتساب كميات الحنطة المستلمة والتحقق من مطابقتها للمحصول الفعلي، في ظل اعتماد الدولة سعراً مدعوماً لتسويق الحبوب.







