حرية
أسدلت محكمة جنايات الكرخ الثانية الستار على جريمة قتل غامضة حاول مرتكباها تضليل التحقيقات فيها بحيلة غير مألوفة، بعدما أصدرت حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدانين (ش.ج) و(و.خ)، لإدانتهما بقتل المجنى عليه (ع.ع) عمداً بقصد سرقة أمواله.
وبحسب إعلام قيادة شرطة بغداد الكرخ، فإن المدانين حاولا بعد ارتكاب الجريمة صناعة رواية بديلة لإبعاد الشبهات عنهما، إذ ادعيا أن وفاة المجنى عليه نجمت عن نطح ثور له، في محاولة لإقناع جهات التحقيق بأن الوفاة كانت نتيجة حادث عرضي.
ولم يكتفِ الجانيان بهذه الرواية، بل أقدما على تلطيخ قرني الثور بالدم، في محاولة لتعزيز روايتهما وإيهام المحققين بأن الحيوان تسبب في وفاة المجنى عليه.
لكن الحيلة لم تصمد أمام التحقيقات التي أجراها ضباط تحقيق مديرية مكافحة إجرام الكرخ، حيث جرى تفكيك تفاصيل الحادث ومراجعة الأدلة والقرائن، وصولاً إلى كشف الرواية المصطنعة وإثبات تورط المدانين في جريمة القتل.
وبعد إلقاء القبض عليهما وإحالتهما إلى القضاء واستكمال الإجراءات القانونية، أصدرت المحكمة حكمها بالإعدام شنقاً حتى الموت، عن جريمة القتل العمد المرتكب بدافع السرقة.
تكشف تفاصيل القضية جانباً مهماً في عمل التحقيق الجنائي، إذ إن محاولة الجناة صناعة مسرح جريمة بديل أو تقديم تفسير مصطنع للوفاة قد تنجح في إثارة الشكوك مؤقتاً، لكنها تصبح أكثر صعوبة أمام التحقيق القائم على تطابق الأدلة والقرائن ومراجعة تسلسل الأحداث.
كما أن محاولة استخدام الحيوان كوسيلة لإخفاء الجريمة تشير إلى أن المدانين لم يكتفيا بإخفاء آثار الجريمة، بل سعيا إلى إعادة بناء مسرح الحادث بالكامل بما يخدم الرواية التي أرادا فرضها على المحققين.
وتبرز القضية في الوقت نفسه أهمية الخبرة الميدانية لفرق مكافحة الإجرام في التعامل مع الجرائم التي تبدو في بدايتها عرضية أو غامضة، إذ إن كشف التناقضات في رواية الحادث قاد إلى الانتقال من فرضية الوفاة العرضية إلى تحديد المسؤولين عن القتل.
وبصدور الحكم، انتهت محاولة تحويل جريمة قتل عمد إلى حادث سببه ثور، لتؤكد القضية أن التلاعب بمسرح الجريمة قد يؤخر كشف الحقيقة، لكنه لا يلغي الأدلة التي تقود إليها.







