حرية | 22 آذار 2026
بقلم: أحمد الحمداني
في لحظات الخذلان الكبرى، لا يُقاس الإنسان بما خسره، بل بما يفعله بعد الخسارة تلك اللحظة التي تتكشف فيها الوجوه، وتتساقط الأقنعة، وتظهر الحقيقة كما هي أن بعض من حولك لم يكونوا يوماً شركاء طريق، بل عابري مصالح ينتظرون لحظة التعثر ليعيدوا تموضعهم.
الخسارة القاسية ليست مجرد حدث عابر، بل اختبار عميق لصلابة الداخل هي لحظة فاصلة بين من ينهار تحت وطأتها ومن يعيد ترتيب نفسه بسرعة، بهدوء، وبإرادة أكثر حدة في عالم السياسة والإعلام، كما في الحياة، لا وقت للبكاء على ما سقط… بل هناك ضرورة لإعادة التموضع فوراً واستعادة المبادرة قبل أن تتحول الخسارة إلى حالة دائمة.
الخطأ الأكبر الذي يقع فيه البعض بعد السقوط، هو البحث عن الدعم في الأماكن الخاطئة فليس كل من يقترب منك داعماً، وليس كل من يتحدث معك صديقاً هناك من يتقن فن التظاهر، ومن يبني علاقاته على الحيلة والمنفعة، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا جزءاً من أي نهوض حقيقي بل إن التعافي يبدأ أولاً بعملية فرز دقيقة من يستحق أن يبقى، ومن يجب أن يُستبعد دون تردد.
في المقابل هناك دائماً من يستحق أن يُراهن عليه… أولئك الإيجابيون الذين لا يختفون في لحظة الأزمة ولا يغيرون مواقفهم بتغير الظروف هؤلاء ليسوا كثراً، لكنهم كافون لصناعة الفرق وجودهم لا يمنحك فقط دعماً نفسياً، بل يعيد التوازن إلى رؤيتك ويمنحك القدرة على الانطلاق مجدداً بثقة أكبر.
ما يجب إدراكه بوضوح، أن ما بُني سابقاً لم يكن وهماً التجارب، النجاحات، وحتى العلاقات التي صمدت، كلها رصيد حقيقي لا يضيع بخسارة واحدة فالفارس لا يُقاس بعدد انتصاراته فقط، بل بقدرته على النهوض بعد الكبوات والتاريخ، في كل ميادينه، لم يخلُ يوماً من قصص السقوط التي تحولت إلى بدايات أكثر قوة.
هذه اللحظات ليست نهاية الطريق، بل إعادة تعريف له هي فرصة لإعادة قراءة المشهد، واكتشاف الثغرات، وتصحيح المسار وربما، في كثير من الأحيان، تكون الخسارة القاسية هي الحدث الذي يعيد تشكيل الإنسان بشكل أكثر صلابة ووعياً، ويمنحه القدرة على رؤية ما لم يكن يراه في أوقات النجاح.
في النهاية، لا أحد يُعفى من الخذلان، ولا أحد محصن ضد السقوط لكن الفارق الحقيقي يكمن في القرار هل تتحول الخسارة إلى عقدة تعيقك، أم إلى تجربة تدفعك نحو مستوى أعلى؟
الأقوياء لا يُهزمون حين يسقطون… بل حين يقررون البقاء في مكان السقوط.







