حرية
في خطوة قد تنهي أحد أبرز الملفات الشائكة منذ عقود بين بغداد وأنقرة، تتسارع الخطوات بشأن إنجاز عملية السلام في تركيا، بعد انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية باتجاه العراق.
وأعلن الحزب أنه سحب مقاتليه من تركيا والمنطقة الحدودية داخل العراق، دون معرفة أن كان هذا الانسحاب متفقا عليه مع الحكومة الاتحادية في بغداد من عدمه وهو ما فتح باب التساؤلات عن أسباب هذا الإعلان وما موقع العراق منه ولماذا لا تسوي تركيا ملف مقاتلي العمال الكردستاني على أراضيها؟
وعن هذا الموضوع يقول المحلل السياسي مشاجع التميمي في حديث لـ(حرية)، إن”الخطوة تبدو محاولة لإثبات أن الحزب نفذ جانبه من عملية السلام، خصوصا بعد إقرار البرلمان التركي الإطار القانوني لإعادة دمج المقاتلين، لكنها لا تعني اكتمال التسوية؛ فالحزب نفسه ينتقد تباطؤ أنقرة، ما يجعل الضمانات القانونية والسياسية المتبادلة شرطا لاستمرار المسار”.
ويضيف، أن”العقبة الأساسية أن القانون التركي عالج نزع السلاح وإعادة الدمج، لكنه لم يحسم قضايا أوسع، بينها الحقوق السياسية والثقافية للأكراد، وتعديلات قوانين مكافحة الإرهاب، ووضع عبد الله أوجلان، لذلك فإن نجاح العملية يتوقف على قدرة الحكومة على تحويل الإطار القانوني إلى خطوات سياسية مستدامة”.
ويرسم التميمي مساراً أوسع بشأن الخطوات المقبلة، ويؤكد، أن”الانسحاب قد يفتح بابا لإعادة ترتيب الملف الأمني بين بغداد وأربيل وأنقرة، خصوصا مع وجود تفاهم عراقي تركي بشأن تسليم قاعدة بعشيقة تدريجيا للحكومة العراقية”، مشيرا إلى أن”مستقبل مقاتلي الحزب ومناطق وجودهم، ولا سيما في إقليم كردستان، قد يتحول إلى ملف تفاوضي جديد بين الأطراف الثلاثة”.
وأعلن حزب العمال الكردستاني، يوم أمس الخميس 8 تشرين الأول 2026، أنه سحب “قبل بضعة أيام” جميع مقاتليه من الأراضي التركية، منتقدا في الوقت نفسه تقاعس أنقرة في عملية السلام التي بدأت عام 2024، بحسب ما أفادت وكالة أنباء كردية.
ونقلت وكالة فرات (إيه إن إف) عن الحزب الكردي قوله إنه “سحب بالكامل قبل بضعة أيام قواته الموجودة في تركيا، والتي لم تكن تشكل أي خطر لاندلاع نزاع، لمنع حكومة حزب العدالة والتنمية (الحزب الحاكم) من البحث عن ذرائع أو تبرير مقاربتها القاصرة للعملية”.
وأعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه في مايو 2025 استجابة لنداء مؤسس الحزب وزعيمه التاريخي عبد الله أوجلان بالتخلي عن السلاح وإنهاء العمل المسلح.
وفي أكتوبر الماضي، بدأ الحزب سحب قواته من الأراضي التركية إلى شمال العراق، على مراحل.
وأقر البرلمان التركي، في أغسطس، مشروع قانون يمهد لعودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى الحياة المدنية، بعد أكثر من 4 عقود من النزاع المسلح.
وبدأت عملية السلام في أكتوبر 2024 بمبادرة من زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، حليف الرئيس رجب طيب أردوغان، لإنهاء صراع أودى بحياة ما لا يقل عن 50 ألف شخص.







