بغداد | حرية
استقبل رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، اليوم الخميس، محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن العلاق، في لقاءٍ ركّز على واقع السياسة النقدية وآفاق تعزيز استقرارها، في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية المتسارعة.
وشهد اللقاء مناقشة تفصيلية لآليات التنسيق بين السلطتين التشريعية والنقدية، بما ينسجم مع متطلبات استقرار الاقتصاد الكلي، حيث أكد الحلبوسي اهتمام مجلس النواب بمتابعة أداء البنك المركزي، وحرصه على دعم استقلالية السياسة النقدية، مشدداً على أهمية تحقيق تكامل فعّال بين السياستين النقدية والمالية، بما يسهم في تقليل الضغوط التضخمية وتحقيق التوازن الاقتصادي.
وأشار إلى أن مجلس النواب، انطلاقاً من دوره الرقابي والتشريعي، يواصل متابعة الإجراءات والسياسات التي يعتمدها البنك المركزي، بما يعزز الشفافية ويرسّخ الثقة بالقطاع المصرفي، مؤكداً استعداد المجلس لتوفير الغطاء التشريعي اللازم لدعم الإصلاحات المالية والمصرفية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، استعرض محافظ البنك المركزي أبرز الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار النقدي، وتنظيم سوق الصرف، وتطوير القطاع المصرفي، مؤكداً أن البنك يعمل وفق أفضل الممارسات الدولية، وبما يدعم الاستقرار المالي ويعزز الثقة بالنظام المصرفي.
ويأتي هذا اللقاء بالتزامن مع تأكيد البنك المركزي العراقي متانة احتياطياته الأجنبية، والتي تغطي نحو 12 شهراً من الاستيرادات، ما يوفر هامش أمان كبير لمواجهة أي صدمات اقتصادية محتملة.
وذكر البنك في بيان أن مجلس إدارته عقد جلسة استثنائية لمتابعة التطورات الاقتصادية والمالية، شملت تقييماً شاملاً لمؤشرات الاقتصاد الكلي، ومستويات السيولة، وأداء القطاع المصرفي، إضافة إلى دراسة المخاطر الناتجة عن المتغيرات الإقليمية والدولية.
كما ناقش المجلس عدداً من السيناريوهات الاقتصادية للفترة المقبلة، مع التركيز على تعزيز مرونة السياسة النقدية وضمان استدامة الاستقرار المالي، مؤكداً امتلاكه الأدوات الكفيلة بالتعامل مع مختلف التطورات.
وأشار البيان إلى أن الاحتياطيات الحالية “مريحة وآمنة”، وتدعم قدرة البنك على إدارة السياسة النقدية بفعالية، فضلاً عن دورها في تعزيز الثقة بالقطاع المالي، بالتوازي مع استمرار دعم سيولة المصارف لضمان انسيابية العمليات اليومية، وتأمين التحويلات الخارجية الخاصة بعمليات الاستيراد والمدفوعات الدولية.
كما شدد البنك على أهمية ضمان تأمين الرواتب والنفقات الأساسية خلال الأشهر المقبلة، بما يحافظ على الاستقرار المعيشي واستمرار النشاط الاقتصادي.
تعكس هذه التحركات المتزامنة بين مجلس النواب والبنك المركزي توجهاً نحو بناء تنسيق مؤسسي أعمق بين أدوات السياسة الاقتصادية في العراق، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والتقلبات في الأسواق العالمية.
كما أن تأكيد متانة الاحتياطيات الأجنبية يمثل رسالة طمأنة مزدوجة، داخلياً للمواطنين، وخارجياً للأسواق والمستثمرين، بشأن قدرة العراق على الحفاظ على استقراره النقدي والمالي.
وفي هذا السياق، يبدو أن دور البرلمان، بقيادة هيبت الحلبوسي، يتجه نحو تعزيز الرقابة الاقتصادية وتوفير البيئة التشريعية الداعمة للإصلاحات، بما يفتح المجال أمام مرحلة أكثر استقراراً في إدارة السياسة المالية والنقدية في البلاد.







