حرية
وصل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، اليوم الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق، على رأس وفد قضائي في زيارة رسمية تستهدف تعزيز التعاون والتنسيق القضائي بين العراق وسوريا.
وكان في استقبال الوفد العراقي لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي وزير العدل السوري مظهر الويس، ومستشار الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين محمد طه الأحمد.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها الأولى لرئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي إلى دمشق، في ظل وجود ملفات قضائية وأمنية مشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها ملف عناصر تنظيم داعش والمعتقلين المرتبطين به.
ومن المنتظر أن تتناول المباحثات آليات التعاون القضائي وتبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب بحث الملفات المتعلقة بمعتقلي داعش الذين جرى نقل عدد منهم مؤخراً إلى السجون العراقية، وما يرتبط بذلك من إجراءات قانونية وقضائية.
كما يُتوقع أن تشمل المباحثات ملفات العدالة الانتقالية، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، والتنسيق في القضايا القضائية المشتركة، بما يعكس اتجاهاً نحو توسيع التعاون المؤسساتي بين بغداد ودمشق.
لا تنفصل زيارة زيدان عن التطورات الأمنية والقضائية التي فرضها ملف داعش على العراق وسوريا خلال السنوات الماضية، إذ إن انتقال أعداد من المعتقلين إلى العراق يضع أمام القضاء العراقي ملفات معقدة تتطلب التنسيق مع الجانب السوري بشأن الأدلة، والهويات، والوثائق، والمسارات القانونية المتعلقة بالموقوفين.
كما تحمل الزيارة بعداً مؤسساتياً يتجاوز الملف الأمني، إذ إن إعادة تفعيل قنوات الاتصال بين المؤسسات القضائية العراقية والسورية يمكن أن تؤسس لتعاون أوسع في تسليم المطلوبين، وتبادل الإنابات القضائية، وملاحقة الجرائم العابرة للحدود، ومكافحة شبكات التمويل والاتجار غير المشروع.
وفي هذا السياق، تبدو زيارة زيدان بمثابة محاولة لبناء مسار قضائي موازٍ للعلاقات السياسية بين بغداد ودمشق، يقوم على المصالح القانونية والأمنية المشتركة، خصوصاً أن العديد من القضايا التي خلفتها سنوات الحرب في سوريا لا يمكن التعامل معها بمعزل عن العراق.
والأهم أن نجاح هذه الزيارة لن يقاس بمجرد عقد الاجتماعات، بل بما يمكن أن تنتجه من اتفاقات وآليات عملية تساعد القضاء العراقي والسوري على التعامل مع الملفات المشتركة، ولا سيما قضايا الإرهاب والمعتقلين والجرائم العابرة للحدود.







