حرية
أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، اليوم الثلاثاء، تضامن العراق حكومةً وشعباً مع إيران في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان الإجرامي الأميركي والإسرائيلي»، مشدداً على أن العراق لن ينسى دعم إيران له خلال مراحل سابقة، ولا سيما في مواجهة تنظيم داعش.
وقالت وكالة «تسنيم» الإيرانية إن زيدان أدلى بهذه التصريحات خلال لقائه رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي في العاصمة طهران، ضمن زيارة رسمية يجريها على رأس وفد قضائي عراقي رفيع المستوى.
وأكد زيدان، بحسب الوكالة، إدانة العراق لما وصفه بـ«الإرهاب الاقتصادي» المفروض على إيران، داعياً في الوقت ذاته إلى التنفيذ الكامل للاتفاقيات ومذكرات التفاهم القضائية والقانونية المبرمة بين البلدين.
وقال إن العراق «لن ينسى أبداً دعم إيران»، سواء خلال الأحداث التي شهدها العراق بعد عام 2003 أو خلال سنوات الحرب ضد الإرهاب، مؤكداً تضامن بلاده مع إيران في مواجهة التطورات الحالية.
من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي إن التعاون بين بغداد وطهران شهد تطوراً في مختلف المجالات، لافتاً إلى توسع العلاقات القضائية والقانونية بين البلدين بفعل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة.
وفي لقاء آخر، بحث زيدان مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي ملفات التعاون الإقليمي والأمن على الحدود المشتركة بين البلدين.
وأكد زيدان، خلال اللقاء، أهمية التعاون بين دول المنطقة في معالجة التحديات الأمنية، فيما أعرب عن تقديره للدعم الإيراني للعراق، بحسب ما أوردته وكالة «تسنيم».
من جهته، قال رضائي إن إيران تريد عراقاً مستقلاً وقوياً، معتبراً أن مستقبل المنطقة يجب أن تحدده دولها بعيداً عن التدخلات الخارجية، كما أشار إلى ضرورة معالجة ملف الجماعات المناهضة لإيران الموجودة قرب الحدود المشتركة.
ووصل زيدان صباح الثلاثاء إلى طهران على رأس وفد قضائي رفيع المستوى، بناءً على دعوة رسمية لبحث ملفات التعاون المشترك، وضم الوفد رئيس هيئة الإشراف القضائي ورئيس جهاز الادعاء العام ومدير عام دائرة الحراسات القضائية.
وتأتي زيارة زيدان إلى إيران بعد أيام من زيارة مماثلة أجراها إلى المملكة العربية السعودية، بحث خلالها تعزيز التعاون في المجالات القضائية والقانونية.
تحمل زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان إلى طهران أهمية تتجاوز إطار التعاون القضائي التقليدي، نظراً إلى توقيتها والرسائل السياسية والأمنية التي رافقت اللقاءات، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ويبدو أن بغداد تسعى إلى تثبيت معادلة دقيقة في علاقاتها الإقليمية، إذ جاءت زيارة زيدان إلى إيران بعد زيارة قريبة إلى السعودية، ما يعكس استمرار تحرك العراق في مسارات متعددة مع القوى الإقليمية، من دون حصر علاقاته في محور واحد.
كما أن التركيز على تنفيذ الاتفاقيات القضائية والأمن الحدودي قد يشير إلى وجود ملفات عملية تتعلق بالتعاون القانوني، وملاحقة المطلوبين، وتبادل المعلومات، وتنظيم الإجراءات القضائية بين البلدين.
لكن التصريحات المنسوبة إلى زيدان بشأن التضامن مع إيران وإدانة «الإرهاب الاقتصادي» تمنح الزيارة بعداً سياسياً أكثر وضوحاً، خصوصاً مع استخدام مفردات تتصل مباشرة بالصراع القائم والضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران.
وتضع هذه التطورات العراق أمام تحدي الحفاظ على علاقاته الوثيقة مع إيران من جهة، والاستمرار في علاقاته وشراكاته مع الولايات المتحدة ودول الخليج من جهة أخرى، في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية التأكيد على أن قرارها الوطني يقوم على حماية الاستقرار ومنع تحويل العراق إلى ساحة للصراعات الإقليمية.
واللافت أن ملف القضاء بات يظهر بصورة متزايدة بوصفه أحد مسارات الدبلوماسية العراقية، سواء في الزيارات المتبادلة أو الاتفاقيات القانونية. وقد يمنح هذا المسار بغداد أدوات إضافية لمعالجة ملفات الأمن والحدود والمطلوبين بعيداً عن لغة التصعيد السياسي.
وبذلك، فإن زيارة زيدان إلى طهران، بعد زيارته إلى الرياض، يمكن قراءتها باعتبارها جزءاً من تحرك عراقي أوسع لتوسيع قنوات التواصل الإقليمي، في مرحلة تتداخل فيها الملفات القضائية مع الأمن والسياسة، ويصبح التعاون القانوني أحد مفاتيح إدارة التوازنات الحساسة في المنطقة.







