حرية
وصل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الأحد، إلى العاصمة بغداد، على رأس وفد وزاري رفيع، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والطاقة بين البلدين، وسط توجه عراقي لإيجاد منافذ جديدة لتصدير النفط عبر البحر الأبيض المتوسط.
ويضم الوفد اللبناني وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدّي، ووزير الاتصالات شارل الحاج، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين، يتقدمهم رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي.
وتأتي الزيارة بعد إعلان المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح أن المباحثات ستتركز على تجديد عقد تزويد لبنان بالوقود العراقي المخصص لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، إلى جانب بحث مشروع استراتيجي لتصدير النفط العراقي عبر الأراضي اللبنانية إلى البحر المتوسط.
ويكتسب ملف الطاقة أهمية متزايدة في ظل سعي العراق إلى تنويع منافذ تصدير النفط، خاصة بعد التحديات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز، فيما يعاني لبنان أزمة كهرباء مزمنة جعلت الوقود العراقي أحد أهم مصادر تشغيل محطاته خلال السنوات الأخيرة.
\وتتزامن الزيارة مع تحركات عراقية متسارعة لتوسيع شبكة تصدير النفط، إذ صوّت مجلس الوزراء العراقي، أمس السبت، على تخويل وزارة النفط توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة السورية لإنشاء خط أنابيب يربط النفط العراقي بالبحر الأبيض المتوسط، وهو مشروع قد يشكل قاعدة لربط لبنان مستقبلاً عبر ميناء طرابلس، بما يعزز فرص إعادة إحياء خط بغداد – بانياس – طرابلس التاريخي.
لا تقتصر زيارة رئيس الحكومة اللبنانية على تجديد اتفاقية الوقود، بل تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية أوسع، في ظل سعي بغداد لإعادة رسم خريطة صادراتها النفطية بعيداً عن الاعتماد الكامل على الخليج العربي.
فالعراق يواجه منذ أشهر تحديات مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تسريع مشاريع البدائل، سواء عبر سوريا أو تركيا، بما يضمن استمرار تدفق الصادرات النفطية إلى الأسواق العالمية.
وبالنسبة للبنان، فإن الزيارة تمثل فرصة لتأمين احتياجاته من الوقود، وفي الوقت نفسه التحول إلى شريك في مشروع إقليمي للطاقة قد يعيد لمرفأ طرابلس ومصافيه دورهما التاريخي كمركز لتخزين وتكرير ونقل النفط.
كما تعكس الزيارة تقارباً اقتصادياً بين بغداد وبيروت، يقوم على المصالح المشتركة أكثر من الاعتبارات السياسية، ويؤشر إلى أن العراق يسعى إلى توظيف إمكاناته النفطية في بناء شراكات إقليمية جديدة تعزز مكانته كمحور للطاقة في المشرق العربي.
وفي حال نجحت المباحثات في التوصل إلى اتفاقات عملية، فإنها قد تمهد لإطلاق مشاريع استراتيجية تتجاوز ملف الوقود، لتشمل النقل والطاقة والاستثمار، بما يفتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين العراق ولبنان.







