حرية
في واحدة من أكبر عمليات مكافحة الفساد التي شهدتها محافظة الديوانية خلال السنوات الأخيرة، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية تفكيك شبكة متهمة بالتلاعب بالمال العام داخل مديرية بلدية الديوانية، بعد استصدار نحو 30 أمر قبض وتفتيش قضائي بحق مسؤولين حاليين وسابقين وموظفين ومتعهدين، في قضية تتضمن اتهامات بالاختلاس والرشوة والانتفاع من العقود والمغالاة في الأسعار والإضرار بالمال العام.
وأكدت الهيئة أن العملية جاءت بعد تحقيقات موسعة قادها مكتب تحقيق الهيئة في الديوانية، بالتنسيق مع خلية الصقور الاستخبارية، وأسفرت عن الإطاحة بعدد من المتهمين وضبط وثائق وأدلة مالية كبيرة.
شبكة متكاملة
وبحسب الهيئة، فإن أوامر القبض شملت خمسة مديرين سابقين لبلدية الديوانية، والمدير الحالي، إلى جانب مسؤولين في قسمي الحسابات والتدقيق، ومدير حسابات المحافظة الحالي، فضلاً عن عدد من الموظفين والمتعهدين.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الشبكة كانت تعتمد على تضخيم أسعار المشتريات، وتقديم كشوفات مالية تتضمن أعمالاً وهمية أو أسعاراً مضاعفة، بما أدى إلى استنزاف مبالغ كبيرة من المال العام.
اعترافات قادت إلى متهمين جدد
وأوضحت الهيئة أن اعترافات عدد من الموقوفين كشفت عن تورط مسؤولين آخرين، الأمر الذي دفع القضاء إلى إصدار أوامر قبض إضافية بحق المدير الحالي وعدد من المديرين السابقين، فيما تواصل فرق النزاهة ملاحقة بقية المطلوبين.
كما خضع المدير الحالي وعدد من المسؤولين السابقين إلى التحقيق وتدوين أقوالهم أمام الجهات القضائية المختصة.
ضبط أكثر من 9 مليارات دينار
ومن أبرز نتائج العملية، ضبط مستندات صرف تتجاوز قيمتها تسعة مليارات دينار، إلى جانب العثور على أختام رسمية تعود إلى لجان المشتريات وشعب التدقيق والحسابات والحدائق والمتنزهات، فضلاً عن ضبط عجلات فارهة ومبالغ مالية يشتبه بارتباطها بالقضية.
كما نظمت فرق الهيئة محاضر ضبط أصولية وأحالت المتهمين والمبرزات الجرمية إلى قضاة التحقيق المختصين بقضايا النزاهة.
منع سفر مسؤولين
وكشفت الهيئة أن القضاء قرر توقيف المتهمين، إضافة إلى إصدار قرارات بمنع سفر عدد من أعضاء مجلس محافظة الديوانية لوجود ارتباطات وتحقيقات تتعلق ببعض المتهمين في القضية.تكشف هذه العملية عن تحول نوعي في آليات عمل هيئة النزاهة، إذ لم تقتصر الإجراءات على موظفين صغار، بل امتدت إلى قيادات إدارية سابقة وحالية، ما يعكس اتجاهاً نحو تفكيك شبكات الفساد بدلاً من الاكتفاء بملاحقة أفراد منفردين.
كما أن حجم الأموال المضبوطة، وتعدد التهم، وصدور أوامر قبض بحق هذا العدد من المسؤولين، يشير إلى أن القضية تتجاوز مخالفات إدارية اعتيادية، لتلامس شبهات فساد منظم داخل مؤسسة خدمية مسؤولة عن تنفيذ المشاريع البلدية.
ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات اللاحقة عن مزيد من المتورطين، خاصة مع استمرار عمليات التدقيق في العقود والمقاولات وسجلات الإنفاق، الأمر الذي قد يجعل هذه القضية واحدة من أبرز ملفات الفساد التي تنظرها المحاكم العراقية خلال المرحلة المقبلة.







