حرية
أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان «يوناما» اعتقال اثنين من موظفيها الأفغان في مدينة هرات غربي البلاد، من قبل أجهزة الاستخبارات التابعة لحركة طالبان، مؤكدة عدم تمكنها من الوصول إليهما أو معرفة التهم الموجهة إليهما منذ توقيفهما.
وقالت البعثة إن الموظفين محتجزان منذ الأحد 9 آب/أغسطس الجاري لدى مسؤولين في المديرية العامة للاستخبارات في هرات، مشيرة إلى أن السلطات لم تبلغها بأسباب الاعتقال، كما لم تسمح لها بلقائهما حتى الآن.
وطالبت الأمم المتحدة السلطات الأفغانية بضمان احترام الامتيازات والحصانات التي يتمتع بها موظفو المنظمة، في ظل استمرار عمل وكالات أممية عدة داخل أفغانستان في قطاعات الصحة والمساعدات الإنسانية والاستجابة للأزمات.
ويأتي الاعتقال في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن طريقة تعامل السلطات الأفغانية مع عمليات الاعتقال والاحتجاز، إذ نشرت «يوناما» تقريراً هذا الأسبوع دعت فيه السلطات إلى توضيح القواعد التي تنظم استخدام القوة والاعتقال والاحتجاز من جانب الأجهزة الأمنية، وتعزيز آليات المساءلة.
هرات تتحول إلى بؤرة جديدة للتوتر
ولا تبدو واقعة اعتقال الموظفين الأمميين معزولة عن سلسلة من الإجراءات التي طالت العاملين في المجال الإنساني خلال الأشهر الماضية.
ففي حزيران/يونيو الماضي، اعتقلت شرطة الأخلاق التابعة لطالبان نحو 20 من عمال الإغاثة قرب الحدود مع إيران في إقليم هرات، على خلفية اتهامات تتعلق بعدم إطلاق اللحى بالشكل الذي تفرضه السلطات، قبل الإفراج عنهم لاحقاً.
وبحسب مذكرة داخلية، كان من بين المعتقلين موظفون يعملون لدى منظمات شريكة للأمم المتحدة، ما أثار مخاوف إضافية بشأن البيئة التي تعمل فيها المؤسسات الإنسانية الأجنبية والمحلية داخل أفغانستان.
وتكتسب هرات أهمية خاصة باعتبارها منطقة حدودية تشهد حركة واسعة للأشخاص والمساعدات، فيما تواجه أفغانستان ضغوطاً إنسانية متزايدة بفعل تراجع التمويل الدولي وعودة أعداد كبيرة من الأفغان من إيران وباكستان.
تضييق على الأمم المتحدة
ويأتي احتجاز الموظفين الأمميين في سياق أوسع من القيود التي فرضتها طالبان على عمل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، ولا سيما فيما يتعلق بالنساء.
وتمنع السلطات الأفغانية النساء من دخول مقار الأمم المتحدة، بما في ذلك الموظفات، ضمن سلسلة من القيود التي فرضتها الحركة على عمل النساء وحضورهن في المؤسسات والمجال العام.
وتضع هذه الإجراءات المنظمات الدولية أمام معادلة شديدة التعقيد: الاستمرار في تقديم المساعدات لملايين الأفغان المحتاجين، مقابل العمل ضمن بيئة تفرض فيها السلطات قيوداً متزايدة على حركة الموظفين وآليات عملهم.
اعتقال بلا تهمة.. اختبار جديد للعلاقة مع الأمم المتحدة
ويشكل عدم إبلاغ «يوناما» بالتهم الموجهة إلى موظفيها وعدم السماح بمقابلتهما نقطة حساسة في العلاقة بين السلطات الأفغانية والمنظمة الدولية.
فالمسألة لا تتعلق فقط بموظفين اثنين، وإنما بمدى قدرة الأمم المتحدة على ممارسة عملها داخل البلاد وضمان سلامة موظفيها، في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من المجتمع الأفغاني على المساعدات الدولية.
ومع استمرار تراجع التمويل الإنساني، وعودة ملايين الأفغان من دول الجوار، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، فإن أي تصعيد جديد بين طالبان والمنظمات الدولية قد ينعكس مباشرة على قدرة المجتمع الدولي على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
وبينما لم تقدم طالبان حتى الآن تفسيراً رسمياً لاعتقال الموظفين، يبقى السؤال الأبرز: هل نحن أمام إجراء أمني محدود، أم بداية مرحلة جديدة من التضييق على حضور الأمم المتحدة وعملها داخل أفغانستان؟







