حرية
تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إطلاق جولة جديدة من الرسوم الجمركية على واردات عدد من الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء سياساتها الحمائية التي واجهت انتكاسة قانونية بعد إبطال المحكمة العليا الأميركية جزءاً كبيراً من الرسوم السابقة.
وبحسب مقترحات الإدارة الأميركية، ستُفرض رسوم لا تقل عن 10% على واردات أكثر من 12 دولة، بحجة عدم اتخاذها إجراءات كافية لمنع دخول منتجات مرتبطة بالعمل القسري إلى الأسواق الأميركية. وتشمل الإجراءات المقترحة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بنسبة 10%، فيما قد تواجه الصين والهند واليابان رسوماً تصل إلى 12.5%.
مسار قانوني جديد
بعد أن أبطلت المحكمة العليا الرسوم الواسعة التي فُرضت استناداً إلى قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977، لجأت الإدارة الأميركية إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنح الرئيس صلاحية اتخاذ إجراءات تجارية ضد الدول التي تُلحق ضرراً بالمصالح الاقتصادية الأميركية أو تنتهك الاتفاقيات التجارية.
ويُنظر إلى هذا المسار القانوني على أنه أكثر متانة من الناحية التشريعية، خصوصاً أنه سبق استخدامه خلال الولاية الأولى لترامب لفرض رسوم واسعة على الصين، واستمرت معظم تلك الرسوم حتى في عهد الإدارة الأميركية اللاحقة.
مخاوف من معارك قضائية جديدة
رغم محاولة الإدارة تعزيز موقفها القانوني، إلا أن خبراء التجارة الدولية يتوقعون موجة جديدة من الطعون القضائية، خاصة أن المادة 301 صُممت أساساً للتعامل مع ممارسات دولة محددة، وليس لفرض رسوم جماعية على مجموعة واسعة من الدول في وقت واحد.
ويرى منتقدو الخطة أن توسيع استخدام هذه المادة قد يثير مجدداً جدلاً دستورياً حول حدود صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية، وهي صلاحيات يملك الكونغرس الدور الأساسي فيها.
تداعيات اقتصادية متوقعة
اقتصادياً، تتزايد المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى ارتفاع إضافي في أسعار السلع داخل الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الأسواق العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن الرسوم الجمركية السابقة رفعت كلفة المعيشة على الأسر الأميركية بنحو ألف دولار سنوياً، بينما قد تضيف الإجراءات الحالية مئات الدولارات الإضافية إلى نفقات الأسر، مع ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة مثل الإلكترونيات والملابس ومواد البناء والمواد الغذائية.
تكشف الخطوة الجديدة أن إدارة ترامب لا تنظر إلى الرسوم الجمركية باعتبارها أداة اقتصادية فحسب، بل كوسيلة ضغط سياسية واستراتيجية لإعادة صياغة العلاقات التجارية الدولية وفق المصالح الأميركية. إلا أن نجاح هذه السياسة يواجه ثلاثة تحديات رئيسية:
التحدي القانوني المتمثل بإمكانية إسقاط الرسوم مجدداً أمام المحاكم.
التحدي الاقتصادي الناتج عن زيادة الأسعار والضغوط التضخمية على المستهلك الأميركي.
التحدي الدبلوماسي مع الحلفاء التقليديين لواشنطن، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وفي حال تم تطبيق هذه الرسوم، فإن العالم قد يشهد مرحلة جديدة من التوترات التجارية، ليس فقط مع الصين، بل مع شركاء اقتصاديين رئيسيين للولايات المتحدة، ما قد يفتح الباب أمام إجراءات مضادة ويزيد من اضطراب التجارة العالمية في مرحلة تشهد أصلاً توترات جيوسياسية وحروباً اقتصادية متصاعدة.







