حرية
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، سيزور العاصمة طهران يوم الاثنين، في زيارة قالت إنها تأتي في إطار جهود باكستان للمساعدة في تعزيز السلام والأمن في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الزيارة تندرج ضمن المساعي الباكستانية الرامية إلى دعم السلام والاستقرار الإقليمي، من دون الكشف عن تفاصيل جدول أعمال القائد العسكري الباكستاني أو طبيعة الملفات التي سيبحثها مع المسؤولين الإيرانيين.
زيارة تتجاوز البعد العسكري
وتأتي زيارة منير في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، ما يمنحها أهمية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين طهران وإسلام آباد. فإرسال قائد الجيش الباكستاني إلى العاصمة الإيرانية يعكس رغبة باكستان في استخدام قنواتها العسكرية والسياسية للمساهمة في احتواء التوتر، خصوصاً أن المؤسسة العسكرية تمثل أحد أبرز مراكز القرار والتأثير في السياسة الخارجية الباكستانية.
ومن المرجح أن تتركز المباحثات على خفض التصعيد، وأمن الحدود، وتداعيات التطورات الإقليمية على الملاحة والطاقة، وسبل منع اتساع دائرة المواجهة، إلى جانب بحث الملفات الأمنية التي ترتبط مباشرة بمصالح البلدين.
إسلام آباد تحاول الحفاظ على توازنها
وتحمل الخطوة أيضاً دلالة على طبيعة السياسة الباكستانية القائمة على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف. فباكستان، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع إيران ودول الخليج والولايات المتحدة والصين، تجد نفسها أمام ضرورة تجنب الانحياز الكامل إلى أي محور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة زيارة منير باعتبارها محاولة لإبقاء إسلام آباد داخل مسار الاتصالات الإقليمية، وعدم السماح بأن تتحول التطورات العسكرية إلى أزمة تتجاوز حدود الدول المتصارعة وتنعكس على أمن باكستان ومصالحها الاقتصادية.
الرسالة الأهم: الحوار بدلاً من توسيع المواجهة
كما أن اختيار قائد الجيش للقيام بالزيارة يحمل رسالة سياسية وأمنية مفادها أن باكستان تنظر إلى التطورات الحالية باعتبارها قضية تتطلب اتصالات مباشرة على أعلى المستويات، وليس مجرد موقف دبلوماسي تقليدي.
ومع عدم إعلان طهران تفاصيل المحادثات، فإن أهمية الزيارة ستتحدد بما إذا كانت ستنجح في فتح مسار تفاوضي أوسع أو نقل رسائل بين الأطراف المتصارعة. وفي حال تحقق ذلك، فقد تتحول إسلام آباد إلى قناة مهمة في جهود احتواء الأزمة الإقليمية.
وعليه، فإن زيارة عاصم منير إلى طهران لا تبدو مجرد زيارة عسكرية، بل تحركاً باكستانياً محسوباً لاختبار إمكانية الوساطة والتهدئة والحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة في منطقة باتت أي مواجهة جديدة فيها تحمل تداعيات تتجاوز حدودها الجغرافية إلى أمن الطاقة والتجارة والممرات البحرية.







