حرية
دخل التصعيد بين إسرائيل وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع نطاق الضربات لتطال البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة الإيرانية، في حال شنت طهران أي هجوم على إسرائيل، بالتزامن مع عودة المواجهات الأميركية الإيرانية إلى الواجهة بأعنف جولة منذ أشهر.
وقال كاتس، اليوم الخميس، خلال حديثه أمام موظفي وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيمنح تل أبيب، بحسب تعبيره، حرية التحرك من دون القيود الحالية، متوعداً بضرب «كامل البنية التحتية العسكرية والمدنية الوطنية لإيران، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة».
وأضاف أن إسرائيل ستعمل على إعادة إيران «إلى العصر الحجري وإلى الظلام»، في تهديد يكشف عن احتمال انتقال الاستهداف الإسرائيلي، في حال اندلاع مواجهة مباشرة جديدة، من المواقع العسكرية إلى منشآت حيوية تمس الحياة اليومية والاقتصاد والطاقة.
ويأتي التهديد الإسرائيلي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متسارعاً بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما نفذت القوات الأميركية موجة واسعة من الضربات على أهداف إيرانية، فيما ردت طهران بهجمات صاروخية ومسيّرات استهدفت ما قالت إنها مواقع وقواعد أميركية في المنطقة.
وأعلنت السلطات الإيرانية سقوط قتلى وجرحى جراء الضربات الأخيرة، فيما تحدثت تقارير عن مقتل سبعة من عناصر الحرس الثوري، بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية وثلاثة من قوات الباسيج، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيين في مناطق ساحلية قريبة من مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة باتت تملك سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، مهدداً بمزيد من التصعيد إذا واصلت طهران الرد على الضربات الأميركية.
وتزامن ذلك مع اضطراب متزايد في حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وسط إجراءات إيرانية جديدة بحق عدد من السفن، فيما ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع بفعل المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره في إمدادات الطاقة العالمية.
التهديد الذي أطلقه كاتس لا يبدو مجرد رسالة عسكرية تقليدية، إذ إن إدخال منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية ضمن بنك الأهداف المحتملة يعني أن أي مواجهة إسرائيلية إيرانية مقبلة قد تتحول سريعاً إلى حرب استنزاف تستهدف مقومات الدولة الاقتصادية والخدمية، وليس القدرات العسكرية وحدها.
كما أن توقيت التصريح يحمل دلالة سياسية واضحة؛ فإسرائيل لم تشارك، وفق التقارير المتاحة، في أحدث جولات القتال الأميركية الإيرانية، لكنها تترك الباب مفتوحاً أمام التدخل المباشر إذا تعرضت لهجوم إيراني. وهذا يضع طهران أمام معادلة أكثر تعقيداً: الرد على الولايات المتحدة قد يفتح جبهة إضافية مع إسرائيل، فيما أي ضربة إسرائيلية على إيران يمكن أن تدفع المنطقة بأكملها إلى مواجهة متعددة الجبهات.
والأخطر أن تهديد منشآت الطاقة يضع الاقتصاد العالمي أمام عامل ضغط جديد، خصوصاً مع تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط بالفعل بفعل المخاوف من اضطراب الإمدادات.
وبالنسبة للعراق، فإن اتساع المواجهة يمثل تحدياً مباشراً، ليس فقط على المستوى الأمني بسبب قرب ساحات الصراع وتعدد القواعد والمصالح الإقليمية والدولية، وإنما اقتصادياً أيضاً، إذ إن استمرار اضطراب حركة الطاقة والملاحة قد ينعكس على أسعار النفط، وكلفة النقل والتأمين، وحركة التجارة في المنطقة.
وبذلك، فإن تهديد كاتس لا يفتح فقط احتمال جولة جديدة من الضربات الإسرائيلية الإيرانية، بل يرفع سقف الحرب إلى مستوى استهداف البنية الاقتصادية والحيوية للدولة، في وقت تتجه فيه المواجهة الأميركية الإيرانية أصلاً نحو واحدة من أخطر مراحلها منذ اندلاع الحرب.







