حرية
يتقدم لبنان نحو إعادة تشغيل معمل دير عمار لإنتاج الكهرباء بالغاز الطبيعي المصري، في خطوة تراهن عليها الحكومة لخفض كلفة توليد الطاقة وتقليص الاعتماد على الفيول، بالتزامن مع اقتراب إنجاز أعمال تأهيل خط الغاز الممتد عبر سوريا، ووضع اللمسات الأخيرة على عقود شراء الغاز وآلية نقله.
وقال وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدّي، خلال جولة في منشآت النفط والغاز بطرابلس ومعمل دير عمار، إن أعمال إعادة تأهيل خط الغاز تسير وفق الجدول المحدد، متوقعاً إنجاز المرحلة الحالية خلال نحو أربعة أسابيع، قبل الانتقال إلى اختبار الخط وتشغيله تجريبياً لمدة أسبوعين للتأكد من سلامته وجاهزيته.
وأوضح الوزير أن الغاز المصري سيصل إلى العقبة في الأردن، قبل نقله باتجاه سوريا وفق آلية تبادل مع الجانب السوري، ومن ثم ضخه عبر شبكة الأنابيب إلى معمل دير عمار في شمال لبنان.
وتتضمن المرحلة المقبلة إقرار عقدين رئيسيين، الأول يتعلق بشراء الغاز الطبيعي المسال، والثاني بعملية عبوره والتبادل عبر سوريا، على أن ترفع العقود إلى مؤسسة كهرباء لبنان ثم إلى مجلس الوزراء للحصول على الموافقة النهائية.
ويعتمد المشروع على آلية شراء مشتركة للغاز بالتعاون مع مصر والأردن وسوريا، بما يسمح للبنان بالاستفادة من الغاز المصري من دون الحاجة إلى إنشاء مسار نقل جديد، في وقت يعمل فيه الجانب اللبناني على معالجة التعديات الواقعة على حرم خط الغاز وتأمين مسافات الأمان المطلوبة.
وتكتسب إعادة تشغيل الخط أهمية خاصة بالنسبة إلى معمل دير عمار، الذي صُمم أساساً للعمل بالغاز الطبيعي، إذ يمكن للتحول من الفيول إلى الغاز أن يخفض كلفة إنتاج الكهرباء ويحسن الكفاءة التشغيلية، فضلاً عن تقليل الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الثقيل.
ولا يقتصر التحرك اللبناني على ملف الغاز، إذ بحث الصدّي خلال جولته في منشآت النفط بطرابلس إمكانية توظيف البنية التحتية القائمة لاستقبال النفط العراقي وتخزينه، تمهيداً لاحتمال تصديره، إلى جانب تعزيز قدرات المنشآت في تخزين المشتقات النفطية والغاز.
ويأتي ذلك في ظل بحث لبناني ـ عراقي بشأن إمكانية نقل النفط العراقي براً عبر الأراضي السورية إلى منشآت طرابلس، بما قد يمنح المرافئ والمنشآت النفطية اللبنانية دوراً إضافياً في حركة الطاقة الإقليمية.
وفي ملف الكهرباء، طرح وزير الطاقة أيضاً تصوراً لإعادة تنظيم قطاع التوزيع مستقبلاً، يقوم على شراء الكهرباء من المنتجين، سواء كانوا من القطاع العام أو الخاص، مع تولي جهة مختصة إدارة الشبكة وتركيب العدادات وجباية الفواتير.
ويعني هذا التوجه أن لبنان لا يبحث فقط عن وقود أرخص لتوليد الكهرباء، بل يحاول إعادة بناء نموذج قطاع الطاقة من أساسه، عبر الانتقال تدريجياً إلى تنويع مصادر التوليد وإشراك القطاع الخاص وتحسين الجباية وإدارة الشبكة.
لكن نجاح المشروع سيبقى مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها استكمال تأهيل خط الغاز، وإقرار العقود، وضمان انسيابية العبور عبر سوريا والأردن، فضلاً عن قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تأمين التمويل والالتزام بالآلية التجارية الجديدة.
وبذلك، فإن تشغيل دير عمار بالغاز المصري قد يمثل خطوة عملية في خفض فاتورة الكهرباء اللبنانية، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام شبكة أوسع من مشاريع الطاقة الإقليمية التي تربط مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق، وتعيد إحياء البنية التحتية القديمة للمنطقة بوصفها ممراً لتبادل الغاز والنفط والكهرباء.







