شون أوغرايدي
يبدو الملك تشارلز الرجل المناسب في الوقت المناسب لزيارة الولايات المتحدة. تخيلوا، للحظة، لو كان كير ستارمر هو من يتولى هذه المهمة الصعبة لتلطيف الأجواء مع دونالد ترمب، الذي تهكم عليه بلا وجه حق واصفاً إياه بأنه “ليس تشرشل”.
وتخيلوا لو أن ستارمر وجد نفسه محاصراً في المكتب البيضوي كما حدث مع فولوديمير زيلينسكي قبل عام واتُّهم بأنه عالة وجبان يدمر بلاده بسياسة هجرة متساهلة وأجندة راديكالية “إسلامية – خضراء”… وما إلى ذلك من كلام.
مهما يكن، لن يفعل ترمب شيئاً من هذا القبيل مع الملك والملكة، وهما تقريباً الشخصان الوحيدان على وجه الأرض اللذان يعاملهما بشيء من الاحترام.
وحتى لو لم يكن الملك دبلوماسياً بارعاً، قادراً على حصر إسهاماته في قضايا السياسة ضمن أفكار خاصة يعبّر عنها بألطف طريقة ممكنة، فمن غير المرجح أن يهاجمه ترمب أو حتى أن يطلق بحقه أي نكتة مسيئة. فبالنسبة إلى ترمب، الملك “صديق لي ورجل محترم جداً”.
بطبيعة الحال، سيحاول الرئيس أن يوحي بأن الملك يوافقه الرأي في كل شيء، وأنه في السر من أنصار “ماغا”، وأن الأمور ستكون أفضل للجميع لو استُبدل ستارمر بجلالته. لكن الملك ينبغي أن يكون مستعداً أيضاً لأي خروج محتمل عن النص من هذا النوع.
ومهما كان ذلك مدعاة للإطراء، يستطيع الملك أن يذكّر مضيفيه، بنبرة ذات مغزى، بأنه ليس جورج الثالث، وأن ذلك النمط من الترتيب الدستوري هو تحديداً ما دفع الولايات الثلاث عشرة إلى الانفصال عن المملكة المتحدة قبل نحو 250 عاماً.
والتوقيت مثالي أيضاً لهذا الاحتفاء بالعلاقات عبر الأطلسي، لسبب بسيط هو أنها تمر بضغوط واضحة وتحتاج إلى ترميم. لا يستطيع الملك أن يحقق ذلك بنفسه، لكنه يستطيع أن يستخدم زيارته لإبراز الروابط الثقافية والتاريخية والعلمية والتجارية والشخصية التي تتجاوز السياسة والكيمياء الشخصية، أو غيابها، بين رؤساء ورؤساء وزراء يجيئون اليوم ويمضون غداً.
سيركز الملك على الجوانب الإيجابية الأكثر ثباتاً في العلاقة الخاصة: القيم المشتركة، والمصالح الوطنية المتوافقة، والتفاهم القائم على لغة مشتركة في معظمها، وعلى مجموعة من الأعراف الاجتماعية. وسيقر بالتحديات المعاصرة التي نواجهها جميعاً. وستكون هناك أنخاب ودية وخطب كريمة. ومن المفترض أن تمضي الأمور على نحو جيد.
تأتي الزيارة في أعقاب محاولة اغتيال ثالثة، وهذا أيضاً ما يجعل الرحلة “مثالية”، بمعنى أنها قد تعزز فعلاً التقارب بين هذين الرجلين المخضرمين، اللذين وُلدا في الفترة نفسها تقريباً بعد الحرب العالمية الثانية. فقد نجا ترمب من ثلاث محاولات اغتيال، ولتشارلز أيضاً بعض التجارب الخطرة التي يمكنه أن يشاركه تأملاته في شأنها.
كانت هناك، مثلاً، الحادثة التي أطلق فيها رجل يحمل مسدس بدء سباقات طلقتين فارغتين من مسافة قريبة خلال زيارة إلى أستراليا عام 1994. ونعلم الآن، بفضل المخبر شون أوكالاغان، أن “الجيش الجمهوري الإيرلندي” كان قد خطط لاغتياله هو والأميرة ديانا في مسرح عام 1983، باستخدام قنبلة مزودة بموقت يسمح بتأخير الانفجار مدة طويلة، شبيهة بتلك التي كادت تقتل مارغريت تاتشر بعد بضعة أشهر. أما خاله الأكبر ومرشده، اللورد ماونتباتن، فلم يكن محظوظاً بالقدر نفسه.
وقد يتحدث الملك أيضاً مع الرئيس عن اليوم الذي أحبطت فيه شقيقته، الأميرة آن، محاولة اختطافها، وكذلك عن المواجهات المتعددة التي خاضتها والدته مع أشخاص حاولوا اغتيالها، بينهم شخص طاردها في ويندسور وهو يحمل قوساً ونشاباً.
كل هذه ستكون موضوعات أكثر ملاءمة للمحادثة من السيادة المتنازع عليها على جزر فوكلاند، أو الحقائق المزعجة لتغير المناخ. أما كلب الحراسة ذي الرؤوس الثلاثة Cerberus في هذه المحادثة [المواضيع الشائكة]، جيفري إبستين وأندرو ماونتباتن – ويندسور وبيتر ماندلسون، فسيبقى مقيّداً وبعيداً تماماً.
وبعدما التقى الملك ترمب مرات عدة، لا بد أنه صار يعرف طباعه جيداً: شخصية منفّرة، لكنها واقع لا يمكن تجاهله. وسيعرف إلى أي حد يستطيع أن يمضي معه، وأي موضوعات عليه تجنبها، وأن أي كلمة يقولها، ولو في جلسة خاصة، قد تُستعاد لاحقاً في منشور ليلي على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تُروى للتسلية أمام مانحين في تجمع لجمع التبرعات للحزب الجمهوري. لذلك لن يحاول أن يؤدي دور “المتذاكي”، كما يقول ترمب، بل سيكتفي بأن يكون الضيف المثالي.
وإذا سارت الأمور على نحو سيئ للغاية، وهذا لا يزال وارداً، فلن يكون ذلك، في الأقل، بسبب تقصير الملك في المحاولة.






