حرية
أعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط في ليبيا، اليوم السبت، اصطدام طائرة مسيّرة بأحد خزانات مادة النافثا غير المعالجة داخل مصفاة الزاوية، ما أدى إلى حدوث تسرب تمكن العاملون من السيطرة عليه، من دون تسجيل حرائق أو إصابات.
وأعربت الشركة عن استيائها من وجود معدات حربية داخل حرم المصفاة، محذرة من أن مثل هذه الحوادث تمثل خطراً مباشراً على سلامة العاملين والمنشآت والممتلكات والبيئة المحيطة.
ويكتسب الحادث أهمية تتجاوز الأضرار المباشرة، نظراً إلى حساسية موقع المصفاة ودورها في منظومة الطاقة الليبية، في وقت يعاني فيه قطاع النفط والغاز من اضطرابات أمنية واحتجاجات متكررة تهدد استمرارية الإنتاج والتشغيل.
وتعد النافثا مادة هيدروكربونية سائلة شديدة القابلية للاشتعال، وتستخدم أساساً وسيطاً في الصناعات البتروكيماوية، ولا سيما لإنتاج الإيثلين والبروبيلين المستخدمين في صناعة البلاستيك، ما يجعل استهداف خزاناتها داخل منشأة تكريرية أمراً ينطوي على مخاطر تشغيلية وبيئية كبيرة.
ويأتي حادث مصفاة الزاوية في ظل هشاشة متزايدة تحيط بالبنية التحتية للطاقة في ليبيا، بعدما شهد مجمع مليتة للنفط والغاز، في 28 تموز الماضي، اقتحام مئات المحتجين له احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، ما أدى إلى توقف العمليات وإغلاق خطوط الغاز المغذية لمحطات إنتاج الطاقة.
وأثارت تلك التطورات تحذيرات من تفاقم أزمة الكهرباء واحتمال خروج وحدات توليد عن الخدمة، خصوصاً أن مجمع مليتة يمثل منشأة استراتيجية لتغذية محطات الكهرباء بالغاز، فضلاً عن دوره في تصدير الغاز الليبي إلى إيطاليا عبر خط “غرين ستريم”.
منشآت الطاقة تحت ضغط أمني متصاعد
وتكشف واقعة الزاوية، إلى جانب أحداث مليتة، عن مشكلة أعمق تواجه الاقتصاد الليبي، تتمثل في تعرض منشآت الطاقة لضغوط أمنية واجتماعية متزامنة، في وقت يعتمد فيه استقرار المالية العامة وإمدادات الكهرباء وقدرة البلاد على التصدير بدرجة كبيرة على استمرار عمل قطاع النفط والغاز.
واللافت أن الخطر لم يعد مقتصراً على إغلاق الحقول أو تعطيل خطوط الإنتاج بفعل الاحتجاجات، بل بات يمتد إلى احتمال تعرض المنشآت النفطية نفسها لأضرار نتيجة النشاط العسكري أو انتشار المعدات الحربية بالقرب منها.
ومن شأن استمرار هذه البيئة أن يرفع كلفة تشغيل قطاع الطاقة ويزيد مخاطر انقطاع الإنتاج، كما قد يضعف ثقة الشركات والمستثمرين في قدرة ليبيا على حماية بنيتها التحتية النفطية.
وبالتالي، فإن حادث المسيّرة في مصفاة الزاوية لا يمكن قراءته باعتباره حادثاً فنياً عابراً، بل باعتباره مؤشراً جديداً على هشاشة المنشآت الحيوية في بلد لا يزال قطاع الطاقة فيه يقع عند تقاطع الأمن والسياسة والاحتجاجات الاجتماعية.







