حرية | بغداد
سلّط خبراء ومحللون الضوء على التحول الاستراتيجي في مسار الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين أن طهران تدخل مفاوضات إسلام آباد وهي تمتلك واحدة من أقوى أوراق الضغط في المنطقة، والمتمثلة بالسيطرة على مضيق هرمز، الذي بات يُوصف بـ”الورقة الذهبية” في ميزان التفاوض.
وبحسب تقديرات طُرحت في برنامج تحليلي، فإن طهران تتجه إلى الحوار من موقع يمنحها هامش مناورة واسع، مستفيدة من نتائج الحرب الأخيرة التي أظهرت حدود القوة العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية، وعجزها عن تحقيق أهدافها المعلنة رغم كثافة الضربات.
ويرى مختصون أن استمرار الحرب لعشرات الأيام دون حسم حقيقي منح إيران رصيداً تفاوضياً مهماً، في وقت استُنزفت فيه القوة العسكرية الأمريكية عبر استهداف آلاف المواقع دون ترجمة ذلك إلى مكاسب سياسية واضحة.
يمثل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة تحكم حساسة في الاقتصاد الدولي.
وخلال الحرب الأخيرة:
فرضت إيران قيوداً فعلية على حركة الملاحة
تراجعت حركة السفن إلى مستويات دنيا
ظهرت تهديدات بالألغام والزوارق السريعة
ما أدى إلى:
اضطراب في الأسواق
ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي
دفع واشنطن للبحث عن مخرج سياسي
وتشير تقارير إلى أن طهران ربطت إعادة فتح المضيق بأي اتفاق نهائي، ما حوّل الملف من قضية أمنية إلى أداة تفاوض استراتيجية.
التفاوض في إسلام آباد: بين القوة والاضطرار
رغم أن واشنطن فرضت توقيت التفاوض، إلا أن الواقع الميداني فرض معادلة مختلفة:
الولايات المتحدة تمتلك التفوق العسكري
إيران تمتلك ورقة الجغرافيا والتحكم بالممرات
هذا التوازن دفع الطرفين إلى:
القبول بمبدأ التفاوض
طرح بنود أولية للحوار (10 نقاط)
تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة
لكن خبراء يرون أن أي اتفاق شامل لا يزال بعيداً، مع توقع استمرار المفاوضات لفترة طويلة دون حسم سريع.
العقدة الأعمق: ورقة قوة أم نقطة ضعف؟
رغم قوة ورقة هرمز، إلا أن استخدامها يحمل مخاطرة مزدوجة:
قد يمنح إيران قوة تفاوضية عالية
لكنه قد يستدعي رداً دولياً واسعاً إذا تم تعطيله بشكل كامل
كما أن النفوذ الإقليمي الإيراني، خصوصاً في لبنان وساحات أخرى، يمثل:
عنصر دعم لموقفها التفاوضي
وفي الوقت نفسه هدفاً رئيسياً للضغط الإسرائيلي
المشهد الحالي لا يعكس انتصار طرف على آخر، بل يكشف عن معادلة جديدة:
القوة العسكرية لم تحسم الصراع
الجغرافيا فرضت نفسها كلاعب رئيسي
مضيق هرمز تحوّل من ممر بحري إلى أداة سياسية عالمية
وفي هذا السياق، لم تعد المفاوضات خياراً دبلوماسياً فقط، بل أصبحت:
نتيجة مباشرة لفشل الحسم العسكري وتوازن الاستنزاف بين الطرفين.







