حرية
أربع إدانات جديدة بحق باسم خشان تضاف إلى سلسلة دعاوى أقامها رئيس الوزراء الأسبق.. أحكام بالحبس واعتذارات علنية وتنازلات أعقبت سنوات من الاتهاماتبعد سنوات من السجالات والاتهامات السياسية والإعلامية التي طالت رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي خلال وجوده في السلطة واستمرت بعد مغادرته رئاسة الحكومة، انتقل جانب من تلك المواجهة تدريجياً من شاشات التلفزيون والمنصات السياسية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى قاعات المحاكم، لتظهر خلال عام 2026 سلسلة من الأحكام القضائية والاعتذارات العلنية والتراجعات عن اتهامات سابقة.
ويأتي الفصل الأحدث مع صدور أربعة أحكام قضائية منفصلة عن محكمة جنح الكرخ، اليوم الأحد 4 تشرين الأول 2026، لصالح الكاظمي في الدعاوى المقامة ضد النائب السابق باسم خشان، تضمنت إدانته والحكم عليه بالحبس في كل دعوى، فضلاً عن إصدار أوامر قبض وتفتيش بحقه لتنفيذ العقوبات الصادرة، مع احتفاظ الكاظمي بحقه في المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية بعد اكتساب الأحكام الدرجة القطعية.
وتضيف هذه الأحكام فصلاً جديداً إلى مسار قضائي بدأه الكاظمي في مواجهة عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية التي وجهت إليه اتهامات خلال السنوات الماضية، فيما انتهت بعض تلك القضايا بأحكام قضائية، وانتهت أخرى باعتذارات علنية أو تنازل الكاظمي عن شكواه.
حيدر الملا.. حكم بالحبس ثم اعتذار وتنازلومن أبرز القضايا التي سبقت أحكام خشان قضية النائب الأسبق حيدر الملا.
ففي 31 آذار 2026، أُعلن عن صدور حكم بالحبس لمدة سنة بحق الملا بناءً على دعوى أقامها مصطفى الكاظمي.
وكانت القضية مرتبطة باتهامات سابقة وجهها الملا إلى الكاظمي بشأن الضلوع في استهداف قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.
لكن القضية أخذت لاحقاً مساراً مختلفاً، إذ أعلن حيدر الملا في 26 أيار 2026 أن الكاظمي تنازل عن شكواه وقدم الصفح عنه في إحدى الدعاوى، بالتزامن مع إعلان إطلاق سراحه بعد حسم القضايا المقامة بحقه.
وقدم الملا في بيانه اعتذاراً صريحاً للكاظمي عن حديثه السابق، وقال إن الاتهام الذي وجهه إليه استند إلى معلومات وصفها بأنها غير صحيحة ومضللة وأسهمت في الإساءة إلى صورة الكاظمي.
قصي محبوبة.. سنة مع وقف التنفيذ واعتذار علنيوفي 21 حزيران 2026، صدر حكم قضائي بحق قصي محبوبة بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ، على خلفية تصريحات تلفزيونية عُدّت مسيئة إلى رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي.
محموبة أعلن من جانبه أنه كان قد بادر قبل ذلك إلى تقديم توضيح واعتذار علني على شاشة التلفزيون بشأن ما يمكن اعتباره إساءة للكاظمي، كما تحدث عن لقاء شخصي جمعهما في بغداد جرى خلاله بحث الموضوع.وعلى الرغم من الاعتذار، استمر المسار القضائي وصدر الحكم بالحبس سنة مع وقف التنفيذ.
علي الفتلاوي.. حكم آخر بالحبس وفي آب 2026، نشرت وسائل إعلام محلية أن القضاء أصدر حكماً بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ بحق علي الفتلاوي، على خلفية دعوى أقامها الكاظمي إثر تصريحات تلفزيونية تضمنت اتهاماً شخصياً بحقه.
وبحسب المصدر المنشور، أبقت المحكمة الحكم قائماً مع وقف تنفيذ العقوبة.إياد السماوي.. مراجعة علنية واعتذار للكاظميولم تقتصر التطورات على المحاكم.فقد أعلن الصحافي إياد السماوي، الذي كان من أبرز منتقدي الكاظمي، اعتذاره علناً لرئيس الوزراء الأسبق، موضحاً أنه أخطأ في موقفه السابق عندما تأثر باتهامات ومواقف كانت متداولة وتعامل معها باعتبارها حقائق من دون أن تكون لديه أدلة قاطعة عليها.
وتحدثت تقارير صحفية في تموز 2026 عن موجة أوسع من المراجعات والاعتذارات، ونقلت عن مصدر مقرب من الكاظمي أن عدد الشخصيات العراقية التي راجعت مواقفها واعتذرت منه تجاوز 14 شخصية، بينهم سياسيون وصحافيون ونواب سابقون.
كما نقلت عن محامي الكاظمي أمير الدعمي قوله إن الدعاوى جاءت بعد تصاعد اتهامات مباشرة ضد الكاظمي وحكومته، وإن الأشخاص الذين شملتهم تلك الدعاوى لم يتمكنوا، وفق قوله، من إثبات ما نسبوه إلى الكاظمي أمام القضاء. خشان.. أربع قضايا جديدة في يوم واحدوتأتي أحكام اليوم بحق باسم خشان في سياق مواجهة قديمة بين الطرفين.
فخشان كان من أبرز منتقدي حكومة الكاظمي، وسبق أن وجه اتهامات علنية إلى رئيس الوزراء الأسبق وحكومته، ودعا عقب انتهاء ولايتها إلى اتخاذ إجراءات بحق عدد من مسؤوليها.
واللافت أن الأحكام الأربعة الجديدة ليست المشكلات القضائية الوحيدة التي يواجهها خشان، إذ أظهرت وثائق نشرها الاعلام العراقي في تموز الماضي وجود عشرات الدعاوى القضائية المقامة بحقه، وصدور قرارات بحجز أمواله ومنعه من السفر.
كما صدرت بحقه أمري قبض في قضايا أخرى تتعلق بالإضرار العمدي بالمال العام وطلب منفعة مقابل أداء واجبات وظيفية. وهذه القضايا منفصلة عن دعاوى الكاظمي.
وتضع هذه القضايا مجتمعة الضوء مجدداً على طبيعة المرحلة السياسية التي عاشها الكاظمي منذ توليه رئاسة الحكومة في أيار 2020 وحتى مغادرته المنصب في تشرين الأول 2022 وما تلا ذلك.
فقد تعرضت حكومته لانتقادات سياسية واسعة بشأن إدارتها لملفات الدولة، فيما تجاوز جزء من الخطاب السياسي والإعلامي نقد الأداء الحكومي إلى توجيه اتهامات مباشرة وشخصية للكاظمي، بعضها يتعلق بالفساد وبعضها بملفات أمنية وسياسية شديدة الحساسية.
واستمرت تلك الاتهامات حتى بعد مغادرته السلطة.وبحسب تقرير نشرته (الشرق الأوسط)في تموز 2026، قرر الفريق القانوني للكاظمي اللجوء إلى القضاء بعد تصاعد الاتهامات المباشرة، فيما انتهى عدد من القضايا بأحكام لصالحه، بالتوازي مع صدور اعتذارات علنية من شخصيات سبق أن تبنت أو روجت اتهامات بحقه.
النقد حق.. والاتهام يحتاج دليلاًولا تعني الأحكام القضائية الصادرة في قضايا محددة إغلاق باب تقييم تجربة حكومة الكاظمي أو تحصينها من النقد فالقرارات والسياسات الحكومية تبقى بطبيعتها خاضعة للنقد والمراجعة والمساءلة السياسية والإعلامية.
لكن المسار القضائي الذي ظهر خلال الأشهر الماضية يطرح فاصلاً قانونياً بين نقد أداء المسؤول العام وبين إسناد وقائع أو جرائم محددة إليه؛ فالأولى تدخل في إطار النقاش السياسي وحرية التعبير ضمن الحدود القانونية، بينما تستوجب الثانية تقديم الأدلة عند انتقالها إلى القضاء.
ومن حيدر الملا وقصي محبوبة وعلي الفتلاوي، مروراً باعتذار إياد السماوي ومراجعات شخصيات سياسية وإعلامية أخرى، وصولاً إلى الأحكام الأربعة الجديدة بحق باسم خشان، بات واضحاً أن جانباً من الصراع الذي دار حول مصطفى الكاظمي خلال السنوات الماضية لم يعد محصوراً في الإعلام والسياسة.لقد انتقل إلى القضاء وهناك، لم يعد السؤال متعلقاً بمن كان صوته أعلى في السجال السياسي، بل بما يمكن لكل طرف أن يثبته أمام المحكمة.
وبين حق العراقيين في نقد أي حكومة ومحاسبة أي مسؤول وحق الشخص في الدفاع عن سمعته أمام القضاء والتاريخ ترسم هذه القضايا قاعدة أساسية ان النقد السياسي حق أما الاتهام بارتكاب فعل أو جريمة فمسؤولية قانونية تستوجب الدليل.








