حرية | السبت 28 آذار 2026
في تطور يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل استهداف منشآت الطاقة في إيران لمدة 10 أيام، استجابة لطلب من الحكومة الإيرانية، في خطوة اعتُبرت مهلة أخيرة قبل تنفيذ تهديدات عسكرية واسعة.
وجاءت المهلة الأميركية في وقت أعلن فيه الحوثيون المدعومون من إيران تنفيذ أول هجوم صاروخي على إسرائيل منذ اندلاع الحرب، ما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة وفتح جبهات جديدة في الصراع الإقليمي.
مفاوضات غير مباشرة وضغوط عسكرية
وقال ترامب إن إيران “تتوق إلى اتفاق”، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء “لا يعني وجود مفاوضات مباشرة”.
وفي المقابل، هدد البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة مستعدة لضرب إيران “بقوة لم يسبق لها مثيل” إذا لم تستجب للمطالب الأميركية، في وقت تحدثت فيه تقارير عن خطة أميركية تتضمن 15 بنداً تتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.
اتساع رقعة التوتر في المنطقة
إقليمياً، بحث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة تطورات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ووقّع الجانبان اتفاقية تعاون دفاعي، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والتصدي للطائرات المسيّرة.
وفي العراق، أيد “الإطار التنسيقي” قرار الحكومة منح القوات الأمنية والحشد الشعبي حق الرد والدفاع عن النفس بعد الهجمات التي استهدفت مواقعهم.
أما في لبنان، فتواصلت الغارات الإسرائيلية وعمليات التوغل جنوباً، فيما واصل حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وسط تحذيرات أممية من تدهور الوضع الإنساني ونزوح مئات آلاف المدنيين.
تحركات دبلوماسية إقليمية
في سياق الجهود السياسية، أعلنت باكستان عقد اجتماع رباعي مع السعودية وتركيا ومصر لبحث التهدئة، كما أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالاً مع رئيس الوزراء الباكستاني لبحث سبل احتواء التصعيد.
في الوقت ذاته، شدد مجلس التعاون الخليجي على ضرورة مشاركة دول الخليج في أي مفاوضات بين واشنطن وطهران، ودعا العراق إلى منع استخدام أراضيه في شن هجمات على دول الجوار.
صراعات موازية
بالتوازي مع حرب الشرق الأوسط، تتواصل الحرب في أوكرانيا، حيث تبادلت موسكو وكييف الاتهامات باستهداف المدنيين، بينما شنت روسيا هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما تسبب بانقطاعات واسعة في الكهرباء.
كما شهد السودان تصعيداً ميدانياً، مع إعلان قوات “الدعم السريع” السيطرة على مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا بعد معارك مع الجيش السوداني.
منطقة على حافة الانفجار
تشير مجمل هذه التطورات إلى أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، مع تداخل المسارات العسكرية والسياسية، واستمرار الضغوط الاقتصادية، ما يجعل احتمالات التصعيد أو التهدئة مرتبطة بنتائج الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة.







