حرية
نظمت جريدة “المبادرة” العراقية، في العاصمة بغداد، ندوة حوارية موسعة بعنوان “تأثير الصحافة في المجتمع”، بمشاركة نخبة من الصحفيين والإعلاميين والكتاب والأكاديميين والمهتمين بالشأن العام، لمناقشة دور الإعلام في تعزيز الديمقراطية وترسيخ الشفافية وبناء مؤسسات الدولة.
وأدار الندوة رئيس تحرير الجريدة صبحي البدري، إلى جانب المقرر العام للتيار المدني الديمقراطي أثير الدباس، وعضو هيئة التحرير رُلا موسى، بحضور عدد من كتاب الجريدة والمثقفين والأكاديميين، الذين قدموا مداخلات تناولت واقع الإعلام العراقي والتحديات التي تواجهه.
وركزت جلسات الحوار على سبل تطوير الأداء الصحفي بما ينسجم مع المعايير المهنية والأخلاقية، ويعزز ثقة الجمهور بوسائل الإعلام، في ظل التحولات السياسية والتكنولوجية التي يشهدها المشهد الإعلامي.
وأكد المشاركون أن الصحافة الحرة والمسؤولة تؤدي دوراً محورياً في كشف الحقائق، وتعزيز الشفافية في الأداء الحكومي، والإسهام في مكافحة الفساد المالي والإداري، فضلاً عن دعم جهود الإصلاح وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد.
كما شدد المتحدثون على أهمية ترسيخ ثقافة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر، وتوسيع المشاركة المجتمعية في صناعة القرار، معتبرين أن الإعلام المهني يمثل أحد أهم أدوات نشر الوعي وتعزيز الممارسة الديمقراطية.
ودعت الندوة إلى توفير بيئة قانونية ومهنية تكفل حماية حرية الصحافة، وتمكين الصحفيين من أداء مهامهم باستقلالية وموضوعية، مع الالتزام بالدقة والحياد في نقل المعلومات بعيداً عن الضغوط أو التأثيرات السياسية والحزبية.
واختتم المشاركون أعمال الندوة بالتأكيد على أن الارتقاء بالخطاب الإعلامي يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر وعياً ودولة مؤسسات، وأن الصحافة ينبغي أن تظل أداة للتنوير والمساءلة المجتمعية، لا وسيلة للتحريض أو نشر المعلومات المضللة.
تعكس هذه الندوة استمرار النقاش داخل الأوساط الإعلامية والأكاديمية بشأن مستقبل الصحافة العراقية في ظل بيئة تتداخل فيها التحديات المهنية والاقتصادية والسياسية مع التحولات الرقمية المتسارعة.
ويبرز التركيز على الشفافية ومكافحة الفساد باعتباره امتداداً للدور الرقابي الذي تضطلع به وسائل الإعلام، خصوصاً مع تصاعد المطالبات الشعبية والمؤسساتية بتعزيز المساءلة وحماية المال العام.
كما تؤكد الدعوات إلى حماية حرية الصحافة أن تطوير البيئة الإعلامية لا يرتبط فقط برفع مستوى الأداء المهني، بل يتطلب أيضاً توفير ضمانات قانونية ومؤسسية تتيح للصحفيين ممارسة عملهم بحرية واستقلالية، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية.
وفي ظل التوسع الكبير لوسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، تزداد أهمية تعزيز المعايير المهنية والتدقيق في المعلومات، للحفاظ على ثقة الجمهور ومواجهة ظواهر التضليل الإعلامي، بما يدعم دور الصحافة كأحد ركائز بناء الدولة الديمقراطية وتعزيز الوعي المجتمعي.







