حرية
دمرت قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي لليمن، اليوم الجمعة، زورقاً حوثياً مفخخاً أثناء اقترابه من ناقلة نفط كانت راسية بالقرب من ميناء المخا، في حادثة تعيد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه حركة الملاحة والمنشآت الحيوية على الساحل اليمني.
وقال مصدر عسكري لـ«إرم نيوز» إن الدوريات البحرية رصدت زورقاً يتحرك بسرعة غير طبيعية باتجاه المنطقة المحظورة المقابلة لمحطة كهرباء المخا، قبل أن تتعامل معه القوات بالسلاح المناسب وتدمره.
وأوضح المصدر أن قوة الانفجار والدخان المتصاعد من الموقع تشير إلى أن الزورق كان مفخخاً، مؤكداً أن القوات تمكنت من اعتراضه قبل وصوله إلى هدفه.
وأضاف أن الهجوم يأتي في سياق محاولات حوثية سابقة لاستهداف سفن ومواقع بحرية بالقرب من ميناء المخا، مشيراً إلى أن دوي الانفجار الذي سُمع في المدينة نجم عن عملية اعتراض الزورق وتدميره، وليس عن سقوط صاروخ داخل الميناء كما جرى تداوله في البداية.
وأكد المصدر أن قوات المقاومة الوطنية وخفر السواحل في أعلى درجات الجاهزية، مشيراً إلى إحباط محاولات سابقة لاستهداف مواقع بحرية على امتداد الساحل الغربي، وصولاً إلى المناطق القريبة من مضيق باب المندب.
المخا.. هدف يتجاوز ناقلة النفط
تكمن خطورة الهجوم في أن الهدف المحتمل لم يكن ناقلة نفط فقط، بل وقع بالقرب من محطة توليد الكهرباء في المخا، ما كان يمكن أن يحول الهجوم من عملية ضد سفينة تجارية إلى ضربة تطال بنية تحتية حيوية.
وهذا النوع من الهجمات يحمل تداعيات أكبر على أمن الملاحة؛ فمجرد اقتراب زورق مفخخ من سفينة تجارية يمكن أن يفرض إجراءات أمنية إضافية، ويرفع كلفة التأمين، ويؤثر في قرارات شركات النقل البحري بشأن استخدام الموانئ والممرات القريبة من مناطق التوتر.
كما أن استهداف ناقلة نفط تحديداً يضيف بعداً اقتصادياً للهجوم، بالنظر إلى حساسية شحنات الطاقة تجاه المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب.
من البحر إلى البر.. تصعيد متعدد الجبهات
الهجوم البحري تزامن مع اتهامات للمليشيا الحوثية بتنفيذ هجمات على مواقع للقوات الحكومية في مأرب والساحل الغربي والضالع، وهو ما دفع المكتب السياسي للمقاومة الوطنية إلى اعتبار التصعيد مؤشراً على انهيار الهدنة الهشة.
وقال المكتب إن الهجمات تمثل، من وجهة نظره، تصعيداً واسعاً ضد الشعب اليمني وانقلاباً على مسار التسوية السياسية، داعياً مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة التطورات.
وفي المقابل، فإن توسيع نطاق العمليات ليشمل البر والبحر يرفع مخاطر انتقال المواجهة اليمنية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا استمرت الهجمات ضد السفن التجارية أو ناقلات الطاقة.
الاختبار الحقيقي هو باب المندب
تتجاوز أهمية حادثة المخا حدود الميناء نفسه، لأن الساحل الغربي يمثل جزءاً من منظومة أمنية مرتبطة مباشرة بباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأي تصعيد مستمر على هذا المحور قد يدفع شركات الملاحة إلى إعادة تقييم مخاطر العبور، خصوصاً أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية اضطرابات استهدفت سفناً تجارية ورفعت تكاليف النقل والتأمين.
لذلك، فإن تكرار استخدام الزوارق المفخخة والطائرات المسيّرة والصواريخ ضد أهداف بحرية يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من حرب الاستنزاف البحري، حيث لا تحتاج الجماعة إلى إغلاق الممر الملاحي بالكامل حتى تحقق أثراً اقتصادياً؛ يكفي رفع مستوى المخاطر إلى درجة تجعل الملاحة أكثر كلفة وأقل جاذبية.
إحباط الهجوم قرب المخا منع وقوع خسائر محتملة في ناقلة نفط ومنشأة كهرباء، لكنه في الوقت نفسه يكشف استمرار التهديد الذي تواجهه السفن والمنشآت الساحلية اليمنية.
والأهم أن الجمع بين التصعيد البري والهجمات البحرية قد يجعل المرحلة المقبلة أكثر حساسية، خصوصاً إذا تحولت السفن التجارية وناقلات الطاقة إلى أدوات ضغط متبادل في الصراع اليمني والإقليمي.
فالمعركة على الساحل الغربي لم تعد مجرد امتداد للحرب الداخلية، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية في البحر الأحمر وباب المندب.







