حرية
تكشف الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب ووسط لبنان، بعد ساعات فقط من دخول اتفاق تعليق الحرب حيّز التنفيذ، عن هشاشة التفاهمات المعلنة وصعوبة ترجمتها إلى واقع ميداني مستقر. فبينما كان من المفترض أن يشكل الاتفاق بداية لمرحلة خفض التصعيد، جاءت الضربات الجوية لتثير تساؤلات جدية حول مستقبل الهدنة وإمكانية صمودها.
وبحسب المعطيات اللبنانية الرسمية، ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات التي استهدفت مناطق عدة في الجنوب والبقاع إلى خمسة قتلى منذ مساء الجمعة، فيما كانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق سقوط 47 ضحية و97 جريحاً جراء الغارات المكثفة التي سبقت سريان الاتفاق.
رسائل ميدانية تتجاوز التهدئة
استهداف مناطق النبطية وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وكفررمان، إلى جانب غارات على البقاع الغربي، يشير إلى أن إسرائيل ما زالت تعتمد سياسة الضغط العسكري حتى في ظل وجود تفاهمات سياسية ودبلوماسية قيد التنفيذ.
ويرى مراقبون أن استمرار الضربات قد يعكس رغبة إسرائيلية في فرض وقائع ميدانية جديدة قبل الدخول في أي ترتيبات أمنية طويلة الأمد، أو توجيه رسائل إلى الأطراف المرتبطة بالمفاوضات الإقليمية الجارية بين واشنطن وطهران.
اختبار مبكر للاتفاق
تأتي هذه التطورات في وقت يُنظر فيه إلى الملف اللبناني باعتباره أحد البنود الرئيسية في التفاهم الأميركي – الإيراني الأخير، الذي نص على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
لكن استمرار الغارات بعد بدء تنفيذ الاتفاق يضع جميع الأطراف أمام اختبار مبكر، ويثير تساؤلات حول آليات الرقابة والتنفيذ، فضلاً عن قدرة الوسطاء الدوليين على ضمان التزام الأطراف ببنود التهدئة.
واشنطن تدخل على الخط
بالتزامن مع التصعيد، تلقى الرئيس اللبناني Joseph Aoun اتصالاً من وزير الخارجية الأميركي Marco Rubio أكد فيه دعم الولايات المتحدة للبنان والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، وهو ما يعكس حجم القلق الدولي من احتمال انهيار التفاهمات في أيامها الأولى.
ماذا بعد؟
إذا استمرت العمليات العسكرية بالمستوى نفسه، فإن اتفاق تعليق الحرب قد يتحول إلى إطار سياسي غير قادر على ضبط الميدان، خصوصاً مع استمرار التوتر بين إسرائيل وHezbollah، ووجود ملفات أمنية عالقة لم تُحسم بعد.
وفي المقابل، فإن نجاح الوسطاء في احتواء التصعيد خلال الساعات أو الأيام المقبلة سيحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تهدئة فعلية أم نحو جولة جديدة من المواجهة تحت سقف الاتفاقات السياسية.







