حرية
أظهرت استطلاعات العينات الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي تراجعاً في حظوظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع تقدّم المعسكر الذي يقوده غادي آيزنكوت بفارق محدود، وخسارة ائتلاف نتنياهو أغلبيته البرلمانية، وفق التقديرات التي بثّتها وسائل إعلام إسرائيلية مساء الثلاثاء. ورغم تصدّر حزب الليكود بزعامة نتنياهو عدد المقاعد في بعض الاستطلاعات، فإن النتائج الأولية لا تمنح معسكره القدرة على تشكيل حكومة يمينية بأغلبية مضمونة، فيما لا يبدو أن معسكر آيزنكوت يمتلك وحده العدد الكافي من المقاعد لتأمين أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.
وجاءت هذه المؤشرات بعد إغلاق صناديق الاقتراع عند الساعة العاشرة مساءً، وسط مشاركة مرتفعة بلغت 74.3% حتى الساعة الثامنة، وفق لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، في نسبة قاربت 75%، ووصفت بأنها من بين الأعلى في الانتخابات الإسرائيلية.
الليكود يتصدّر.. لكن معسكر نتنياهو يخسر الأغلبية
تفاوتت تقديرات استطلاعات العينات الأولية التي بثّتها القنوات الإسرائيلية بشأن عدد المقاعد التي سيحصل عليها الليكود، إذ منحته تقديرات ما بين 24 و26 مقعداً، مقابل نحو 22 إلى 23 مقعداً لحزب «يشار» بقيادة آيزنكوت.
لكنّ صورة المعسكرات بدت أكثر إحراجاً لنتنياهو؛ إذ أظهرت تقديرات القناة 13 حصول معسكره على نحو 50 مقعداً، مقابل 53 مقعداً للمعسكر الذي يقوده آيزنكوت. كما أشار استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية إلى تقدّم معسكر آيزنكوت بـ53 مقعداً مقابل 50 لمعسكر نتنياهو.
وفي المقابل، أفادت القناة 12 بأن معسكر آيزنكوت يتقدّم بـ52 مقعداً مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، فيما قدّرت مقاعد الأحزاب العربية بنحو 18 مقعداً. وأظهرت استطلاعات أخرى أرقاماً مختلفة بعض الشيء، ما يعكس أن هذه النتائج لا تزال أولية وقابلة للتغيّر مع صدور النتائج الرسمية.
وبموجب هذه التقديرات، لا يصل معسكر نتنياهو إلى عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة لضمان تشكيل حكومة، كما لا يمتلك معسكر آيزنكوت هذه الأغلبية منفرداً، ما يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية معقدة لتحديد هوية الحكومة المقبلة.
آيزنكوت في موقع متقدّم.. واحتمال تكليفه بتشكيل الحكومة
وفي ضوء المؤشرات الأولية، تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن تقديرات تفيد بإمكانية تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ غادي آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة، في حال تأكدت هذه الاتجاهات مع ظهور النتائج النهائية.
وقال آيزنكوت إن نتائج العينات الأولية تؤكد، بحسب تعبيره، أنه «لا ثقة كاملة بنتنياهو وحكومة السابع من أكتوبر»، مضيفاً أنه إذا كانت هذه هي النتائج النهائية، فسيعمل فوراً على تنفيذ قرار الشعب واستبدال حكومة نتنياهو.
ويعكس تقدّم آيزنكوت في استطلاعات العينات تحوّلاً في ميزان المنافسة، لكنه لا يحسم وحده معركة تشكيل الحكومة، إذ تبقى التحالفات البرلمانية ومواقف الأحزاب الأخرى عاملاً أساسياً في تحديد الجهة القادرة على جمع الأغلبية المطلوبة.
لابيد يتحدث عن هزيمة قاسية لنتنياهو
من جهته، اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد أن معسكر نتنياهو تعرّض لهزيمة قاسية، قائلاً إن الجمهور طلب من أفراده مغادرة الحكم، ووصف ما جرى بأنه «انهيار كامل».
وتأتي تصريحات لابيد في وقت تشير فيه استطلاعات العينات إلى فقدان ائتلاف نتنياهو أغلبيته البرلمانية، رغم احتفاظ الليكود بصدارة عدد من التقديرات على مستوى الأحزاب المنفردة. ويبرز هنا الفرق بين تصدّر حزب بعينه وبين قدرة المعسكر الذي ينتمي إليه على جمع أغلبية تسمح له بتشكيل الحكومة.
الأحزاب العربية في صلب الحسابات
وأظهرت بعض التقديرات الأولية حصول الأحزاب العربية على ما بين 17 و18 مقعداً، فيما منحتها تقديرات أخرى أرقاماً مختلفة، بينها تقديرات تشير إلى حصول «القائمة المشتركة» على 10 مقاعد و«القائمة الموحدة» على 7 مقاعد.
وتكتسب هذه المقاعد أهمية في ظل عدم وصول أي من المعسكرين إلى أغلبية الـ61 مقعداً، إذ قد تصبح مواقف الأحزاب العربية وبقية القوى التي لم تحسم موقعها عاملاً مؤثراً في المشاورات السياسية المقبلة، وإن كانت إمكانية مشاركتها في أي صيغة حكومية أو دعمها لها تتوقف على مواقف الأحزاب المعنية وشروطها.
مشاركة قاربت 75% والنتائج الرسمية تحسم المشهد
وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قد أعلنت أن نسبة التصويت بلغت 74.3% حتى الساعة الثامنة مساءً، قبل إغلاق مراكز الاقتراع عند العاشرة. وبدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد الإغلاق بث نتائج استطلاعات العينات الانتخابية، التي أظهرت تقدّماً لمعسكر آيزنكوت وتراجعاً في قدرة ائتلاف نتنياهو على الاحتفاظ بالأغلبية.
ومع ذلك، تبقى الأرقام المتداولة تقديرات أولية وليست نتائج رسمية نهائية، وقد تختلف النتائج النهائية عن استطلاعات العينات. لكن إذا تأكدت المؤشرات الحالية، فسيواجه نتنياهو ضربة سياسية كبيرة تتمثل في فقدان معسكره الأغلبية البرلمانية، فيما يدخل آيزنكوت مرحلة اختبار القدرة على تحويل التقدّم الانتخابي إلى أغلبية سياسية تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.






