حرية
وجّهت الولايات المتحدة دعوة رسمية إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون لزيارة واشنطن في 21 تموز الجاري، في خطوة تأتي بعد أسابيع من التوصل إلى اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يهدف إلى تمهيد الطريق نحو تثبيت وقف القتال بين الجانبين.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في البيت الأبيض أن الدعوة تأتي في إطار متابعة التفاهمات التي أُبرمت الشهر الماضي في واشنطن، عقب مفاوضات استمرت عدة أيام بوساطة أميركية لإنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ستُعقد في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل، مؤكداً أن اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الملفات العالقة بين الطرفين.
من جانبه، رحب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني باستضافة بلاده الجولة الجديدة من المحادثات، فيما أوضحت وزارة الخارجية الإيطالية أن الاجتماعات من المقرر أن تُعقد يومي 15 و16 تموز، ما لم تطرأ تطورات تحول دون ذلك.
وتمثل هذه الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث تتركز المباحثات على تنفيذ بنود اتفاق الإطار الذي ينص على ترتيبات أمنية تشمل انتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوب البلاد، وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من المناطق التي دخلتها قواته، إلى جانب معالجة ملف سلاح حزب الله، الذي أعلن رفضه الصريح لهذه التفاهمات.
ولم يحدد الاتفاق إطاراً زمنياً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية، في حين تؤكد تل أبيب أن أي انسحاب كامل سيظل مرتبطاً بتنفيذ ترتيبات أمنية، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله في المناطق الحدودية.
وتعكس الدعوة الأميركية للرئيس اللبناني رغبة واشنطن في تعزيز الزخم السياسي الذي رافق اتفاق الإطار، والعمل على تثبيت مسار التفاوض باعتباره مدخلاً لخفض التوتر على الحدود الجنوبية للبنان ومنع تجدد المواجهات.
كما تشير استضافة روما لجولة جديدة من المفاوضات إلى استمرار الدور الدولي في رعاية الحوار بين الطرفين، مع سعي الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين إلى تحويل التفاهمات الأولية إلى ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ، رغم التعقيدات السياسية والميدانية.
ويرى مراقبون أن مستقبل هذه المفاوضات سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة الوسطاء على تضييق فجوة الخلاف بين المطالب الإسرائيلية والموقف اللبناني، ولا سيما في ما يتعلق بملف سلاح حزب الله، الذي يمثل العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق نهائي. كما أن نجاح المسار التفاوضي قد يسهم في تعزيز الاستقرار على الحدود اللبنانية، بينما قد يؤدي تعثره إلى إعادة المنطقة إلى دائرة التصعيد العسكري.







