حرية
استأنفت الولايات المتحدة، فجر الخميس، عملياتها العسكرية المباشرة داخل إيران، عبر سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري، في تصعيد جديد يأتي عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن.
وأفاد موقع “أكسيوس”، نقلاً عن مسؤول أمريكي، بأن الجيش الأمريكي بدأ تنفيذ غارات جديدة داخل الأراضي الإيرانية، بعد يوم واحد من إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه قاعدة “موفق السلطي” الجوية التي تضم قوات أمريكية.
وفي أول تعليق رسمي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ “سلسلة ضربات مكثفة” عند الساعة الخامسة فجراً بتوقيت بغداد، مؤكدة أن العمليات جاءت رداً على محاولة استهداف القوات الأمريكية بالصواريخ في اليوم السابق.
وقالت القيادة إن الضربات استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت لإنتاج وتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية، وقواعد للطائرات المسيّرة، ومنظومات للمراقبة والدفاع الساحلي، إضافة إلى قدرات بحرية.
وأكدت “سنتكوم” أن الهدف من العملية هو تقليص التهديدات التي تمثلها إيران والفصائل المتحالفة معها ضد القوات الأمريكية، وحركة الملاحة التجارية، ودول الخليج، مشيرة إلى أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في منطقة نور آباد بمحافظة فارس جنوب البلاد، كما تحدثت عن استهداف مناطق أخرى، بينها جزيرة قشم، حيث أسفر هجوم عن إصابة شخصين بعد تعرض منزل للقصف.
ويأتي استئناف الضربات بعد توقف مؤقت بدأ الأسبوع الماضي، إثر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية لإفساح المجال أمام جهود الوساطة والمفاوضات غير المباشرة مع طهران.
إلا أن الهجوم الإيراني على قاعدة “موفق السلطي” في الأردن أنهى فترة الهدوء، بعدما أعلنت واشنطن اعتراض جميع الصواريخ دون وقوع خسائر، فيما توعد ترامب إيران برد “قاسٍ جداً”، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام استئناف المسار الدبلوماسي.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كشفت أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، قدم للرئيس ترامب خطة لتنفيذ حملة جوية واسعة داخل إيران قد تستمر ما بين عشرة أيام وأسبوعين، بهدف تدمير البنية الصاروخية الإيرانية وإضعاف قدرتها على مواصلة الهجمات.
وسبق التصعيد داخل إيران تنفيذ ضربات أمريكية سعودية مشتركة استهدفت مواقع لفصائل موالية لطهران داخل العراق، قالت “سنتكوم” إنها جاءت رداً على أكثر من ثلاثين هجوماً بطائرات مسيرة استهدفت القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية خلال 72 ساعة.
من جهتها، اعتبرت إيران الضربات الأمريكية انتهاكاً للتفاهمات السابقة بين الجانبين، مؤكدة أن عملياتها العسكرية جاءت رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، في ظل انهيار عملي لمذكرة التفاهم التي كانت تهدف إلى احتواء التصعيد.
يمثل استئناف الغارات الأمريكية داخل إيران نقطة تحول جديدة في مسار المواجهة، إذ انتقلت واشنطن من سياسة “الردع المحدود” إلى استراتيجية تقوم على ضرب العمق العسكري الإيراني بشكل مباشر، في محاولة لخفض القدرات الصاروخية التي أصبحت تشكل التهديد الأكبر للقوات الأمريكية في المنطقة.
ويكشف إعلان “سنتكوم” استهداف مراكز القيادة ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاعات الساحلية عن محاولة لتقويض البنية العسكرية للحرس الثوري، وليس مجرد الرد على هجوم بعينه، ما يشير إلى أن واشنطن تسعى إلى تغيير ميزان الردع قبل أي جولة تفاوضية جديدة.
في المقابل، من المرجح أن تنظر طهران إلى هذه الضربات باعتبارها تجاوزاً جديداً للخطوط الحمراء، الأمر الذي يزيد احتمالات الرد عبر أدوات غير مباشرة، سواء من خلال الفصائل المتحالفة معها في العراق وسوريا واليمن، أو عبر تصعيد التهديدات للملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
كما أن إعلان وجود أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في حالة تأهب يعكس استعداد واشنطن لسيناريو تصعيد طويل، وليس مجرد عملية انتقامية محدودة، وهو ما يعزز التقديرات بأن المنطقة دخلت مرحلة أكثر خطورة، تتداخل فيها العمليات العسكرية مع الضغوط السياسية، بينما تتراجع فرص العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات.







