حرية
كشف مصدر حكومي اليوم الأربعاء أن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة ستتضمن ملفات اقتصادية واستثمارية واسعة في مقدمتها رفع صادرات النفط العراقية إلى السوق الأمريكية إلى نحو 500 ألف برميل يومياً مقابل إبرام شراكات استراتيجية مع شركات أمريكية كبرى.
وقال المصدر إن الزيدي سيبحث مع الإدارة الأمريكية آليات استقطاب شركات عملاقة للمساهمة في معالجة ملفات حيوية أبرزها قطاع الكهرباء والطاقة فضلاً عن الصناعة والزراعة ومشاريع البنى التحتية ضمن اتفاقات تعتمد سقوفاً زمنية ومالية محددة تضمن تنفيذ المشاريع وفق خطط واضحة.
وأضاف أن جزءاً من عائدات النفط المصدّر إلى الولايات المتحدة سيُوظف في تمويل مشاريع تنموية وخدمية واستثمارية تسهم في تحسين الواقع الاقتصادي والخدمي وتعزيز فرص التنمية في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن هذه التوجهات تأتي في إطار رؤية حكومية تستهدف بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد وتحقيق مصالح متبادلة مع واشنطن بما يدعم تنفيذ البرنامج الحكومي ويعزز فرص الإصلاح الاقتصادي.
وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق عزمه إجراء زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة برفقة وفد من رجال الأعمال العراقيين بهدف توسيع فرص الاستثمار المشترك مؤكداً أن الحكومة تعوّل على دور القطاع الخاص في دعم التنمية وتحقيق الإصلاحات الاقتصادية.
تعكس هذه الزيارة تحولاً لافتاً في مقاربة الحكومة العراقية للعلاقات مع الولايات المتحدة إذ يبدو أن بغداد تسعى إلى نقل العلاقة من إطارها الأمني والسياسي التقليدي إلى مستوى أكثر تركيزاً على الاقتصاد والاستثمار والتنمية.
ويحمل مقترح زيادة صادرات النفط إلى السوق الأمريكية أبعاداً تتجاوز الجانب التجاري إذ يمكن أن يشكل أساساً لشراكات اقتصادية أوسع مع شركات أمريكية متخصصة في الطاقة والكهرباء والتكنولوجيا والبنى التحتية وهي قطاعات يعاني العراق من تحديات مزمنة فيها.
كما أن اصطحاب رجال أعمال عراقيين ضمن الوفد الرسمي يشير إلى محاولة بناء قنوات مباشرة بين القطاع الخاص العراقي ونظيره الأمريكي بهدف جذب استثمارات وخبرات تقنية تسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية.
في المقابل فإن نجاح هذه الرؤية سيعتمد على قدرة الحكومة على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومعالجة العقبات البيروقراطية والتشريعية\ فضلاً عن ضمان تنفيذ المشاريع وفق معايير الشفافية والكفاءة.
ومن الناحية السياسية قد تمنح هذه الشراكات بغداد هامشاً أوسع في علاقاتها الدولية خاصة في ظل التنافس الاقتصادي المتصاعد بين القوى الكبرى على أسواق ومشاريع الشرق الأوسط.
تبدو زيارة الزيدي إلى واشنطن محاولة لتأسيس مرحلة جديدة في العلاقات العراقية الأمريكية تقوم على المصالح الاقتصادية والاستثمارية أكثر من الملفات الأمنية التقليدية. وإذا نجحت بغداد في تحويل صادرات النفط إلى بوابة لشراكات تنموية حقيقية، فقد تمثل الزيارة نقطة انطلاق لمشاريع استراتيجية قادرة على التأثير في مستقبل الاقتصاد العراقي خلال السنوات المقبلة







