حرية
أكدت وزارة النفط أن مشروع مد خط أنابيب لتصدير النفط العراقي إلى منفذ العقبة الأردني لم يحسم بعد، ولا يزال في مرحلة الدراسة الفنية والاقتصادية، في وقت تؤكد فيه بغداد أن المنافذ البحرية ستبقى الركيزة الأساسية لصادراتها النفطية، مع العمل على تنويع مسارات التصدير وتقليل مخاطر الاعتماد على منفذ واحد.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي، إن مشروع خط الأنابيب الممتد إلى منفذ العقبة ما زال قيد الدراسة، ولم يتم حتى الآن تحديد كلفته النهائية أو الطاقة التصديرية التي يمكن أن يعمل بها.
وأوضح أن التريث في المشروع يرتبط بعدد من المعوقات الفنية، أبرزها محدودية الطاقة التخزينية في ميناء العقبة، فضلاً عن محدودية واجهته البحرية وارتفاع مستوى استخدامه في الأنشطة المحلية.
لماذا يتردد العراق في مشروع العقبة؟
يمثل خط العقبة مشروعاً استراتيجياً طُرح منذ سنوات بهدف فتح منفذ تصدير إضافي للنفط العراقي بعيداً عن المسارات الحالية، إلا أن استمرار بقائه في دائرة الدراسات يكشف أن الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع لا تزال بحاجة إلى حسم.
فمشروع بهذا الحجم لا يتعلق ببناء خط أنابيب فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التخزين والموانئ ومحطات الضخ وقدرة الناقلات على تحميل النفط وتفريغه، إضافة إلى حسابات الكلفة والعائد وأمن الطريق واستدامة التصدير.
وبالتالي، فإن محدودية قدرات ميناء العقبة قد تجعل الاستثمار في خط طويل ومكلف أقل جاذبية ما لم تتوافر في الجانب الأردني بنية تحتية قادرة على استيعاب الكميات المستهدفة.
البحر يبقى الخيار الأكثر أهمية
تأكيد وزارة النفط أن المنافذ البحرية تمثل الأساس في التصدير يعكس واقع اعتماد العراق الكبير على الموانئ الجنوبية في تصدير الخام، ولا سيما أن معظم الإنتاج النفطي العراقي يأتي من الحقول الجنوبية.
لكن المشكلة تكمن في أن التركيز الكبير على منفذ جغرافي واحد يجعل الصادرات أكثر عرضة للمخاطر في حال حدوث اضطرابات أمنية أو فنية أو جيوسياسية في المنطقة.
ومن هنا تأتي أهمية استراتيجية تنويع منافذ التصدير، ليس بالضرورة لاستبدال المنافذ البحرية، وإنما لتوفير خيارات احتياطية تستطيع بغداد اللجوء إليها عند الأزمات.
جيهان وبانياس.. خيارات على الطاولة
وأشار الركابي إلى استمرار العمل عبر المنفذ الشمالي في ميناء جيهان التركي بمعدلات تتراوح بين 150 و180 ألف برميل يومياً، إلى جانب وجود مساعٍ لتطوير التصدير عبر ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط.
ويعني ذلك أن بغداد تتعامل مع ملف التصدير بمنطق تعدد المسارات، بحيث لا يبقى النفط العراقي محصوراً في اتجاه واحد.
أما خيار بانياس، فيحمل أهمية جغرافية كبيرة إذا ما تحولت المساعي إلى مشروع قابل للتنفيذ، لأنه يمكن أن يوفر منفذاً إضافياً باتجاه البحر المتوسط والأسواق الأوروبية، إلا أن نجاحه سيبقى مرتبطاً بالجاهزية الفنية والأمنية والبنية التحتية والظروف السياسية المحيطة بسوريا.
العراق أمام معادلة صعبة
المعادلة النفطية العراقية تقوم حالياً على ضرورة تحقيق هدفين متوازيين: الحفاظ على المنافذ البحرية بوصفها العمود الفقري للتصدير، وفي الوقت نفسه بناء مسارات بديلة تمنع تعرض الصادرات لصدمة في حال تعطل أحد المنافذ.
ومن هذه الزاوية، فإن تأجيل الحسم في خط العقبة لا يعني بالضرورة التخلي عنه، بل يعكس محاولة لإجراء اختبار واقعي لجدواه قبل الالتزام باستثمارات ضخمة.
فالخطوة الأكثر أهمية بالنسبة للعراق ليست امتلاك أكبر عدد ممكن من خطوط الأنابيب، وإنما امتلاك شبكة تصدير مرنة ومتعددة الاتجاهات تستطيع الحفاظ على تدفق النفط حتى في ظروف الأزمات.
وبين العقبة وجيهان وبانياس والموانئ الجنوبية، يبدو أن بغداد تبحث عن معادلة جديدة لصادراتها النفطية: البحر هو الأساس، لكن البديل أصبح ضرورة استراتيجية وليس خياراً ثانوياً.







