حرية
هجمات للمستوطنين تطال دور العبادة ونتنياهو يتوعد بخطوات استيطانية جديدة بعد مواجهات دامية قرب نابلس
شهدت الضفة الغربية، الأحد، تصعيداً جديداً مع إقدام مستوطنين إسرائيليين على إحراق مسجدين في محافظتي نابلس وطولكرم، في وقت أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلية نيتها تسريع التوسع الاستيطاني وتشديد الإجراءات الأمنية عقب مواجهات دامية شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين.
وقال رئيس بلدية قصرة، جنوب نابلس، عبد العظيم وادي، إن مستوطنين أضرموا النار في مسجد قيد الإنشاء جنوب البلدة، ما أدى إلى احتراق مدخله وإلحاق أضرار كبيرة بأجزائه الحجرية، مشيراً إلى أن المهاجمين خطوا شعارات باللغة العبرية، بينها كلمة “انتقام”.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه فتح تحقيقاً في الحادثة، موضحاً أن قواته عثرت على دلائل تشير إلى أن الحريق متعمد، فيما تولت الشرطة جمع الأدلة. واتهم رئيس البلدية القوات الإسرائيلية بمنع الأهالي من استكمال إخماد النيران بعد وصولها إلى المكان.
وفي حادثة مماثلة، أعلنت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن مستوطنين أحرقوا مسجداً في قرية كور بمحافظة طولكرم وكتبوا عبارات عنصرية على جدرانه، مؤكدة أن 12 مسجداً تعرضت لانتهاكات منذ مطلع العام الحالي.
ويأتي التصعيد بعد مواجهات دامية شهدتها قرية تل جنوب غربي نابلس، أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين، أعقبها تنفيذ الجيش الإسرائيلي حملات دهم واعتقالات في نابلس ومحيطها، مع إعلان الاستعداد لعملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن اشتباكات السبت اندلعت في محيط مستوطنة سوسيا، حيث تبادل مستوطنون وفلسطينيون رشق الحجارة، قبل أن تتطور الأحداث إلى إطلاق نار، مؤكداً إصابة مستوطن ومواصلة ملاحقة منفذ الهجوم.
في المقابل، قالت السلطات الفلسطينية إن المواجهات جاءت بعد محاولة مستوطنين مهاجمة سكان قرية تل، فيما أقر الجيش الإسرائيلي لاحقاً بأن بعض المستوطنين المشاركين كانوا يحملون السلاح، بعد أن وصفهم بداية بأنهم “متنزهون”.
وفي تطور سياسي، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ “إجراءات قوية” رداً على الأحداث، شملت الإعلان عن تسريع إجراءات هدم منازل فلسطينيين، والموافقة على إنشاء مستوطنات جديدة، إضافة إلى تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية المقامة في الضفة الغربية.
كما أفادت تقارير إعلامية بإغلاق معظم الحواجز العسكرية المؤدية إلى مدن الضفة الغربية، وسط تشديد الإجراءات الأمنية، في حين حذرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) من أن القيود الإسرائيلية تعيق حركة سيارات الإسعاف والطواقم الطبية وتؤخر وصولها إلى المصابين.
ويشهد الضفة الغربية تصاعداً متواصلاً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتزامن مع تزايد هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية، واستمرار التوسع الاستيطاني الذي تعتبره الأمم المتحدة ومعظم دول العالم مخالفاً للقانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف.
تعكس أحداث اليوم انتقال المواجهة في الضفة الغربية إلى مرحلة أكثر حساسية، إذ لم تعد تقتصر على الاشتباكات الميدانية، بل امتدت إلى استهداف دور العبادة، وهو تطور يحمل أبعاداً دينية وسياسية قد يزيد من حدة التوتر ويغذي موجات جديدة من العنف.
كما أن إعلان الحكومة الإسرائيلية تسريع بناء المستوطنات وشرعنة البؤر العشوائية يشير إلى توجه نحو استثمار التطورات الأمنية لتوسيع المشروع الاستيطاني، وهو ما قد يعقد أي جهود دولية لاحتواء الأزمة أو إعادة إحياء المسار السياسي.
في المقابل، فإن استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين وتشديد القيود العسكرية، إلى جانب تصاعد عمليات المستوطنين، ينذر بمزيد من الاحتقان في الضفة الغربية، ويزيد احتمالات اتساع دائرة المواجهات خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في غزة وغياب أي مؤشرات على انفراج سياسي قريب.







