حرية
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، دعم بلاده لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، فيما بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحولات سياسية وأمنية متسارعة.
وذكرت الرئاسة السورية، في بيان، أن الشرع وبوتين ناقشا العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وتعزيز التعاون بين دمشق وموسكو في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف البيان أن بوتين أكد دعم روسيا لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيراً إلى رفض موسكو ما وصفه بـ«الاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات التي تمس السيادة السورية».
وبحسب الرئاسة السورية، تناول الاتصال أيضاً مستجدات الأوضاع في المنطقة، حيث أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتشاور وتعزيز التواصل بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.
من جانبه، أكد الكرملين أن بوتين جدد موقفه الداعم لوحدة سوريا وسيادتها، مشيراً إلى ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لتطبيع الأوضاع على المدى الطويل ودفع مسار إعادة الإعمار.
وقال الكرملين إن المحادثة تناولت الوضع الراهن للعلاقات الروسية السورية وآفاق تطويرها، مع تأكيد الجانبين التزامهما بتعميق الحوار السياسي وتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي والإنساني.
وأشار إلى أهمية مذكرة التفاهم الموقعة في التاسع من آب الجاري بشأن إعادة تنظيم قاعدة حميميم الجوية ومركز الإمداد المادي والفني في طرطوس، في مؤشر على استمرار الحضور العسكري الروسي ضمن ترتيبات جديدة مع الدولة السورية.
واتفق بوتين والشرع، وفق البيان الروسي، على مواصلة التواصل والتنسيق بين البلدين على مختلف المستويات.
وتأتي المكالمة في وقت تشهد فيه سوريا تطورات متلاحقة، تشمل تصاعد التوتر مع إسرائيل، إلى جانب تحركات سياسية وعسكرية داخلية، فيما أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» وفق المعطيات الواردة، حل تشكيلاتها العسكرية والمدنية واندماجها في مؤسسات الدولة السورية.
تحمل المكالمة بين بوتين والشرع أهمية سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، إذ تأتي في مرحلة تسعى فيها دمشق إلى إعادة ترتيب خريطتها الداخلية وعلاقاتها الإقليمية والدولية، بينما تعمل موسكو على تثبيت موقعها لاعباً رئيسياً في مستقبل سوريا.
الرسالة الروسية بشأن دعم وحدة الأراضي السورية تبدو ذات دلالة خاصة في ظل الملفات المفتوحة على أكثر من جبهة، من التوتر في الجنوب والتحركات الإسرائيلية، إلى قضية السيطرة على مناطق شمال وشرق البلاد ومستقبل التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة.
كما أن رفض موسكو للانتهاكات التي تمس السيادة السورية يمنح دمشق دعماً سياسياً مهماً، لكنه يضع في الوقت نفسه سؤالاً حول قدرة روسيا على تحويل هذا الموقف السياسي إلى تأثير فعلي على الأرض، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في التعامل مع التطورات الأمنية السورية وفق حساباتها الخاصة.
أما الحديث عن قاعدة حميميم ومركز الإمداد في طرطوس، فيكشف أن العلاقة الجديدة بين دمشق وموسكو لا تتجه إلى إنهاء الحضور الروسي، بل إلى إعادة تنظيمه وفق ترتيبات تتناسب مع المرحلة السياسية والعسكرية الجديدة في سوريا. وتمثل هذه المواقع أهمية استراتيجية كبيرة لموسكو، ليس فقط في الملف السوري، وإنما في تثبيت حضورها في شرق البحر المتوسط.
وتزداد أهمية الاتصال مع إعلان حل «قوات سوريا الديمقراطية» وتشكيلاتها واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة، إذ إن نجاح هذه الخطوة، إذا انتقلت من الإعلان إلى التنفيذ، قد يشكل تحولاً كبيراً في مسار توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية السورية.
وبذلك، تبدو سوريا أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة: توحيد السلطة في الداخل، وإعادة تنظيم الوجود العسكري الخارجي، ومواجهة التحديات الإسرائيلية، وفتح طريق إعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، تحاول موسكو التأكيد أن دورها لم ينتهِ مع التحولات التي شهدتها سوريا، بل إنها تسعى إلى إعادة تعريف شراكتها مع دمشق على أساس سياسي واقتصادي وعسكري جديد، فيما يظل نجاح هذه المعادلة مرتبطاً بقدرة الدولة السورية على تثبيت سيادتها وتحويل التفاهمات السياسية إلى استقرار فعلي على الأرض.







