حرية
عاد ملف مطار بغداد الدولي إلى واجهة النقاش مجدداً بعد تصريحات مثيرة أدلى بها رئيس سلطة الطيران المدني المستقيل بنكين ريكاني، كشف فيها أن المطار ما يزال غير حاصل على الترخيص الرسمي من سلطة الطيران المدني بسبب عدم استكمال المتطلبات الفنية والإدارية المطلوبة وفق المعايير الدولية.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على تحديات متراكمة يواجهها قطاع الطيران العراقي منذ سنوات، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة البلاد على تطوير بنيتها الجوية واستعادة ثقة المؤسسات الدولية وشركات الطيران العالمية.
صالات خاصة خارج التفتيش
أخطر ما ورد في تصريحات ريكاني يتعلق بوجود خمس صالات خاصة لكبار الشخصيات (VIP) تابعة لجهات رسمية وأمنية مختلفة، قال إنها لا تخضع لذات إجراءات التفتيش المعتمدة للمسافرين الآخرين.
ويرى مختصون في أمن الطيران أن أي استثناء من إجراءات التفتيش يمثل نقطة ضعف أمنية محتملة، لأن قواعد منظمة الطيران المدني الدولية تعتمد مبدأ المساواة في إجراءات الأمن والسلامة لجميع المسافرين دون تمييز.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الاستثناءات قد يثير مخاوف لدى الجهات الرقابية الدولية ويؤثر على تصنيف المطارات العراقية ومستوى الثقة بإجراءاتها الأمنية.
التدخل السياسي والإداري
وأشار ريكاني إلى أن التدخلات السياسية في إدارة مؤسسات الطيران كانت من أبرز العوامل التي أعاقت تطوير القطاع، مؤكداً أن فرض شخصيات غير متخصصة في مواقع فنية وإدارية حساسة انعكس سلباً على الأداء العام.
ويؤكد مراقبون أن قطاع الطيران من أكثر القطاعات التي تحتاج إلى إدارة مهنية متخصصة بسبب ارتباطه المباشر بمعايير السلامة والأمن والنقل الدولي، ما يجعل أي تدخلات خارج الإطار المهني سبباً في تعقيد المشكلات القائمة.
تأثير مباشر على الرحلات الدولية
وبحسب ريكاني، فإن بعض هذه الإشكالات أسهمت في عدم تمكن العراق من تسيير رحلات مباشرة إلى عدد من الدول، نتيجة ملاحظات تتعلق بالمعايير الفنية والأمنية المطلوبة دولياً.
ويرى خبراء أن استمرار هذه الملاحظات قد يحرم العراق من فرص اقتصادية مهمة، إذ يشكل النقل الجوي أحد أهم أدوات جذب الاستثمار والسياحة وتعزيز حركة التجارة.
تحديات تتجاوز المطار
لا تتعلق الأزمة بمطار بغداد وحده، بل تعكس واقعاً أوسع يواجه قطاع الطيران العراقي، يتمثل في الحاجة إلى تحديث البنية التحتية وتطوير أنظمة التفتيش والتدريب وإبعاد المؤسسات الفنية عن التجاذبات السياسية.
ويؤكد مختصون أن حصول مطار بغداد على الترخيص الكامل وفق المعايير الدولية سيكون خطوة أساسية نحو استعادة ثقة شركات الطيران العالمية وفتح آفاق جديدة أمام حركة النقل الجوي العراقية.
بين التحذير والإصلاح
تصريحات ريكاني فتحت باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل قطاع الطيران في العراق، وطرحت تساؤلات بشأن مدى جدية الجهات المعنية في معالجة الثغرات الأمنية والإدارية التي تحدث عنها.
وفي وقت يسعى فيه العراق إلى تعزيز حضوره الاقتصادي والانفتاح على العالم، تبدو معالجة ملف مطار بغداد وإخضاع جميع مرافقه للمعايير الدولية اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على بناء مؤسسات حديثة قادرة على مواكبة متطلبات النقل الجوي العالمي.







