حرية
تتجه انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر إلى أن تكون اختباراً حاسماً للجمهوريين، في ظل ارتباط فرص الحزب في الحفاظ على أغلبيته في الكونغرس بتطورات الحرب مع إيران، وأسعار البنزين والتضخم، إلى جانب شعبية الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب نموذج التنبؤ الخاص بالمحلل نيت سيلفر، يملك الديمقراطيون حالياً أفضلية للفوز بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب، مع بلوغ صافي نسبة تأييد ترامب نحو -19.7 نقطة، إذ يعارض أداءه 58.2% من الأمريكيين مقابل 38.5% يؤيدونه.
ويشير التقييم إلى أن استمرار تداعيات الحرب الإيرانية حتى موعد الانتخابات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود والتضخم، قد يدفع الجمهوريين إلى خسارة السيطرة على المجلسين، وربما بتكلفة انتخابية كبيرة، بحسب “theconversation”.
في المقابل، فإن تراجع حدة الاضطرابات وانخفاض أسعار البنزين قد يحسن فرص الجمهوريين، ويجعلهم الأوفر حظاً للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ، خصوصاً أن مؤشرات شعبية ترامب وأداء الجمهوريين في استطلاعات الرأي كانا أفضل في أوائل سبتمبر، قبل تجدد القتال الحالي.
تراجع شعبية ترامب
أظهر تحليل نيت سيلفر أن صافي تأييد ترامب بلغ -19.7 نقطة، مقارنة بـ-20.4 في 12 أغسطس، قبل أن يتحسن إلى -18.7 في 4 سبتمبر ثم يتراجع مجدداً.
وتعد هذه النسبة أضعف من تقييم أي رئيس سابق منذ هاري ترومان في المرحلة نفسها من ولايته، فيما كانت ولاية ترامب الأولى الأقرب عند -13.1 نقطة.
وفي الملفات الرئيسة، بلغ صافي تأييد ترامب -12.2 في ملف الهجرة، و-26.1 في التجارة، و-30.8 في الاقتصاد، و-46.4 في التضخم. كما تراجع تقييمه في ملفي التجارة والتضخم خلال الفترة الأخيرة، بينما بقي تقييمه بشأن الهجرة مستقراً نسبياً، وتحسنت نظرته في الاقتصاد قبل أن تتراجع مرة أخرى.
أما الحرب على إيران، فيعارضها حالياً 55.7% من الأمريكيين مقابل 35.6% يؤيدونها، ليبلغ صافي التأييد -20.1 نقطة.
وتشمل انتخابات 3 نوفمبر جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إضافة إلى 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ.
وكان الجمهوريون قد فازوا في انتخابات 2024 بأغلبية 220 مقعداً مقابل 215 للديمقراطيين في مجلس النواب، وبـ53 مقعداً مقابل 47 في مجلس الشيوخ.
ويحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية على الأقل للسيطرة على مجلس الشيوخ، مع إمكانية ترجيح نائب الرئيس جيه دي فانس لصالح الجمهوريين في حال التعادل.
وفي نموذج سيلفر، يتقدم الديمقراطيون في الاقتراع العام بنسبة 50.8% مقابل 42.7% للجمهوريين، بفارق 8.2 نقطة، بينما يمنح النموذج الديمقراطيين فرصة تبلغ 57% للفوز بمجلس الشيوخ و86% للفوز بمجلس النواب.
وكانت فرص الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تراجعت إلى 50% في 7 سبتمبر، بينما انخفضت فرصهم في مجلس النواب إلى 81% في 3 سبتمبر، قبل أن تتحسن مجدداً.
ويظهر الديمقراطيون أيضاً تقدماً محدوداً في سباقات مجلس الشيوخ بولايات تكساس وأوهايو وألاسكا، فيما يتعادلون مع الجمهوريين في أيوا بنسبة 45.8%. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ لأن ترامب فاز بهذه الولايات بفوارق كبيرة في انتخابات 2024.
وفي ميشيغان، تقدم الديمقراطي عبد السيد على الجمهوري مايك روجرز بفارق 2.9 نقطة، بعدما كان متأخراً عنه بـ1.6 نقطة في أغسطس.
الاقتصاد قد يغير المشهد
رغم تقدم الديمقراطيين، قد تتغير المعادلة إذا شهد الاقتصاد الأمريكي تحسناً واضحاً بحلول نوفمبر، أو إذا تفوق أداء الجمهوريين على نتائج استطلاعات الرأي.
وأظهر تقرير الوظائف الصادر في 4 سبتمبر إضافة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مع تعديل بيانات يونيو ويوليو بالزيادة بمقدار 55 ألف وظيفة، وتحول يوليو من خسارة 23 ألف وظيفة إلى زيادة قدرها 21 ألفاً.
واستقر معدل البطالة عند 4.1%، بينما ارتفع معدل المشاركة في قوة العمل إلى 61.6% ونسبة السكان العاملين إلى 59.1%.
في المقابل، أظهرت بيانات التضخم لشهر أغسطس ارتفاع التضخم العام 0.4% والأساسي 0.3%، مقابل 0.1% و0.2% في يوليو، لتصل المعدلات السنوية إلى 3.4% و2.4% على التوالي.
وانخفضت الأجور الحقيقية بالساعة 0.1% في أغسطس، بينما ارتفعت الأجور الحقيقية الأسبوعية 0.2%. وعلى مدار عام، تراجعت الأجور الحقيقية بالساعة بنسبة 0.3%، في حين زادت الأجور الأسبوعية بنسبة 0.3%.
وفي الأسواق، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 0.9% في جلسة الجمعة، لكنه ظل منخفضاً 1.8% عن ذروته في 13 أغسطس، رغم ارتفاعه 10.2% عن مستواه قبل اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير.
وبذلك، تبدو الحرب مع إيران وأسعار الطاقة والتضخم عوامل رئيسة يمكن أن تحدد اتجاه انتخابات التجديد النصفي، في وقت يدخل فيه الجمهوريون الاستحقاق وهم يواجهون تراجعاً في شعبية ترامب وتقدماً للديمقراطيين في عدد من السباقات الرئيسة.







