حرية
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد بأن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل موقع “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain)، في خطوة قد تعزز قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها النووي رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأن عملية نقل أجهزة الطرد المركزي جرت خلال خريف العام الماضي، بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، والتي استهدفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل أبرز المنشآت النووية الإيرانية.
ويقع الموقع على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين من مجمع نطنز النووي، إلا أنه لم يكن ضمن الأهداف التي تعرضت للقصف، رغم تعرض منشآت نطنز لهجمات متكررة.
وأكد معهد العلوم والأمن الدولي، المتخصص في قضايا منع الانتشار النووي، أن المنشأة الواقعة داخل جبل الفأس ما زالت قيد الإنشاء ولم تتعرض لأي استهداف، مشيراً إلى استمرار أعمال البناء وتعزيز الأنفاق وإنشاء طوق أمني حول الموقع خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف التقرير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران لتشمل الموقع، في حين وصف ترامب “جبل الفأس” بأنه “هدف محتمل لضربة كبيرة”، في أول إشارة علنية منه إلى الموقع.
ويرجح خبراء أن المجمع يقع على عمق يتراوح بين 90 و137 متراً تحت صخور صلبة، وهو ما يجعله من أكثر المنشآت الإيرانية تحصيناً، ويصعب استهدافه حتى باستخدام القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ما ورد في التقرير.
تكشف هذه المعلومات عن تحول في طبيعة المواجهة النووية بين إيران وإسرائيل، من استهداف المنشآت المعروفة إلى التركيز على البنية التحتية السرية المحصنة تحت الأرض. فإذا صحت التقديرات الاستخباراتية، فإن طهران تكون قد استبقت الضربات العسكرية عبر نقل أهم مكونات برنامجها النووي إلى منشأة أكثر أمناً، بما يضمن الحفاظ على قدرتها على استئناف التخصيب بسرعة.
كما يعكس التركيز الأميركي والإسرائيلي على “جبل الفأس” إدراكاً بأن تدمير المنشآت التقليدية مثل نطنز لم يعد كافياً لشل البرنامج النووي الإيراني، ما يرفع احتمالات تصعيد عسكري جديد يستهدف المواقع العميقة أو اللجوء إلى عمليات خاصة وتخريبية بدلاً من الضربات الجوية التقليدية، في ظل محدودية قدرة الأسلحة الحالية على اختراق هذه التحصينات.







