حرية
تمكن جهاز الأمن الوطني، بالتنسيق مع وزارة العدل ومفارز دائرة الإصلاح العراقية من تنفيذ حملة أمنية وتفتيشية واسعة داخل عدد من السجون العراقية، أسفرت عن ضبط مئات الهواتف وشرائح الاتصال المخبأة داخل المؤسسات الإصلاحية.
وذكر الجهاز أن مفارزه ضبطت 651 هاتفاً محمولاً و314 شريحة هاتف، عُثر عليها مخبأة في أماكن مختلفة داخل السجون التي شملتها عمليات التفتيش.
وتأتي الحملة ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى تشديد الرقابة داخل المؤسسات الإصلاحية ومنع إدخال المواد والأدوات المحظورة، ولا سيما وسائل الاتصال التي يمكن استخدامها في إدارة أنشطة إجرامية من داخل السجون أو التواصل مع شبكات خارجها.
القبض على تاجر المخدرات الرئيسي
وبالتوازي مع عمليات التفتيش، تمكنت مفارز جهاز الأمن الوطني في محافظة البصرة، عبر جهود استخبارية وميدانية، من إلقاء القبض على المتهم الذي وصفه الجهاز بالتاجر الرئيسي المسؤول عن إدخال المخدرات إلى السجون.
كما ألقي القبض على تسعة متهمين آخرين، قالت المعلومات إنهم يشكلون خلية مرتبطة بمجموعة سبق لجهاز الأمن الوطني إلقاء القبض عليها.
ويشير الربط بين عملية ضبط الهواتف داخل السجون والقبض على الخلية في البصرة إلى أن التحقيقات لا تركز فقط على العناصر الموجودة داخل المؤسسات الإصلاحية، وإنما تمتد إلى شبكات الإمداد والتواصل خارجها.
السجون تتحول إلى هدف أمني
وتكشف العملية عن تحدٍ أمني يتجاوز عمليات التفتيش التقليدية، إذ إن وجود مئات الهواتف وشرائح الاتصال داخل السجون يمكن أن يوفر للمجرمين وسيلة للتواصل مع الخارج، وربما إدارة أنشطة غير قانونية رغم وجودهم خلف القضبان.
ومن هنا تبرز أهمية تتبع مصادر دخول هذه الأجهزة والشرائح، وليس الاكتفاء بمصادرتها، لأن الهاتف المضبوط يمثل دليلاً يمكن أن يقود إلى شبكة أكبر، خصوصاً إذا أمكن تحليل الاتصالات والجهات التي جرى التواصل معها وفق الإجراءات القانونية.
كما أن القبض على التاجر الرئيسي والخلية المرتبطة به يفتح الباب أمام التحقيق في كيفية وصول المخدرات إلى السجون، والجهات التي تتولى إدخالها وتوزيعها، ومدى وجود حلقات أخرى داخل المؤسسات الإصلاحية.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الضبط
وتُعد عمليات التفتيش الواسعة خطوة مهمة لتعزيز الانضباط داخل السجون، لكن نجاحها على المدى الطويل يرتبط بقدرة الأجهزة المعنية على منع إعادة إدخال الهواتف والمخدرات والمواد المحظورة عبر تشديد الرقابة على مداخل السجون والعاملين والزوار وآليات نقل النزلاء.
كما أن تفكيك الخلية بصورة كاملة، والوصول إلى مصادر التمويل والإمداد والاتصال، سيكون أكثر أهمية من مجرد توقيف أفرادها.
وبذلك، فإن العملية تمثل ضربة مزدوجة لشبكات الجريمة المنظمة: إغلاق قنوات الاتصال داخل السجون من جهة، وملاحقة الشبكة التي يُشتبه بتزويدها بالمخدرات من جهة أخرى، في محاولة لمنع المؤسسات الإصلاحية من التحول إلى امتداد لنشاط العصابات خارج أسوارها.







