حرية
فرضت المفوضية الأوروبية غرامة مالية قدرها 550 مليون يورو (نحو 628.7 مليون دولار) على منصة التجارة الإلكترونية الصينية “علي إكسبريس”، بعد اتهامها بالإخفاق في إزالة المنتجات غير القانونية، بما في ذلك الملابس المقلدة والألعاب غير الآمنة ومستحضرات التجميل الخطرة، من منصتها.
ويأتي القرار في إطار حملة يقودها الاتحاد الأوروبي لتشديد الرقابة على منصات التجارة الإلكترونية الصينية، ضمن تطبيق قانون الخدمات الرقمية، حيث تشمل التحقيقات أيضاً منصتي “تيمو” و”شي إن”، بالتزامن مع فرض رسوم جديدة على الطرود منخفضة القيمة الواردة إلى دول الاتحاد.
وأوضحت المفوضية الأوروبية أن التحقيقات، التي بدأت عام 2024، أظهرت أن “علي إكسبريس” لم يطوّر نظاماً فعالاً لرصد وإزالة المنتجات المخالفة، ما سمح باستمرار تداول سلع مقلدة وخطرة حتى بعد الإبلاغ عنها، فضلاً عن ضعف الإجراءات المتخذة بحق البائعين المخالفين.
وأضافت أن آليات حماية العلامات التجارية في المنصة لم تكن كافية لمنع تداول المنتجات المقلدة، إذ تمكن عدد من البائعين من تجاوز إجراءات التحقق والاستمرار في عرض سلع مزيفة للمستهلكين.
ومنحت المفوضية الشركة مهلة حتى 20 أكتوبر/تشرين الأول المقبل لتقديم خطة إصلاح شاملة تتضمن إجراءات عملية لمعالجة المخالفات، على أن تخضع الخطة للتقييم قبل اتخاذ أي إجراءات إضافية.
في المقابل، رفضت شركة “علي إكسبريس” قرار المفوضية، ووصفت الغرامة بأنها “غير متناسبة”، مؤكدة أنها استثمرت موارد كبيرة لتعزيز سلامة المنتجات وحماية المستهلك، وأنها تدرس اتخاذ إجراءات قانونية للطعن في القرار.
تعكس هذه الغرامة تصعيداً واضحاً في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه منصات التجارة الإلكترونية العالمية، ولا سيما الصينية، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على المنافسة التجارية، بل امتد إلى تحميل تلك المنصات مسؤولية مباشرة عن السلع المعروضة عبرها.
كما يوجه القرار رسالة إلى شركات التجارة الرقمية بأن الامتثال لقانون الخدمات الرقمية الأوروبي أصبح شرطاً أساسياً للاستمرار في السوق الأوروبية، مع تشديد الرقابة على حماية المستهلك، ومكافحة السلع المقلدة والخطرة، وضمان التزام المنصات بمراقبة نشاط البائعين.
ومن المرجح أن يدفع هذا التطور منصات التجارة الإلكترونية إلى زيادة استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحقق من المنتجات والبائعين، لتجنب عقوبات مماثلة، في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى فرض معايير تنظيمية أكثر صرامة على الاقتصاد الرقمي وتعزيز سيادته التشريعية في مواجهة الشركات العالمية.







