حرية
تراجعت أسعار الذهب العالمية بأكثر من 1% خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 11 أسبوعاً، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% ليصل إلى 4187.59 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر شهر مارس الماضي، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1.7% لتسجل 4213.40 دولاراً للأونصة.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، الأمر الذي زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما انعكس سلباً على الطلب العالمي على المعدن النفيس.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط بنحو 1%، على خلفية التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران، في تعزيز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما دفع الأسواق إلى ترجيح استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور بيانات التضخم الأمريكية، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين، لما لها من تأثير مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1.5% إلى 64.43 دولاراً للأونصة، فيما تراجع البلاتين بنسبة 2.8% إلى 1678.10 دولاراً، والبلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1212.31 دولاراً للأونصة.
يعكس تراجع الذهب تغيراً في مزاج الأسواق العالمية، إذ يتجه المستثمرون حالياً إلى التركيز على قوة الدولار واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، بدلاً من اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن رغم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وعادة ما يستفيد الذهب من الأزمات السياسية والعسكرية، لكن ارتفاع الدولار والعوائد المتوقعة على الأصول المالية الأخرى يقلص من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً مباشراً للمستثمرين.
كما أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الأمريكية الإيرانية يثير مخاوف من موجة تضخم جديدة، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي تخفيف للسياسة النقدية أو حتى التفكير في مزيد من التشدد إذا استمرت الضغوط السعرية.
ومن المتوقع أن تكون بيانات التضخم الأمريكية المقبلة العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة القادمة، إذ إن أي ارتفاع يفوق التوقعات قد يعزز قوة الدولار ويزيد الضغوط على الذهب، بينما قد تمنح البيانات الأضعف دعماً لأسعار المعدن النفيس.
رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، يتعرض الذهب لضغوط قوية من ارتفاع الدولار وتوقعات الفائدة المرتفعة، ما دفعه إلى أدنى مستوياته في 11 أسبوعاً. وتبقى بيانات التضخم الأمريكية المقبلة العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مسار الذهب والأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.







