حرية
أجرى رئيس الوزراء الاتحادي علي الزيدي، اليوم الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً برئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، جدد خلاله إدانة الهجوم الذي استهدف المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة حماية كردستان “باراستن” في مدينة أربيل.
وأكد الزيدي، خلال الاتصال، أن استهداف المؤسسات والشخصيات الرسمية في الإقليم “مرفوض وغير مقبول”، في موقف يعكس توجه بغداد إلى التعامل مع الهجوم باعتباره اعتداءً على مؤسسات عراقية، وليس حادثاً أمنياً محلياً يخص الإقليم وحده.
من جانبه، أعرب بارزاني عن شكره لرئيس الوزراء الاتحادي على اتصاله ومتابعته المباشرة للحادث، مشدداً على أهمية حماية أمن واستقرار العراق وإقليم وردستان.
لجنة تحقيق بأوامر من بغداد
ويأتي الاتصال بعد يوم من توجيه الزيدي بتشكيل لجنة تحقيقية للكشف عن مصادر ومنطلقات الهجوم الذي استهدف مدينة أربيل، مع التشديد على إعلان نتائج التحقيق أمام الرأي العام بأسرع وقت ممكن.
ويحمل هذا التوجيه أهمية سياسية وأمنية، إذ إن كشف الجهة التي تقف وراء الهجوم قد يضع الحكومة الاتحادية أمام اختبار حقيقي في فرض سلطة الدولة وحماية أراضيها ومؤسساتها من أي اعتداء خارجي أو داخلي.
وكان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان قد أعلن، أمس الاثنين، تعرض مكتب رئيس حكومة الإقليم في أربيل لهجوم بطائرة مسيّرة، وقال إنها إيرانية الصنع.
بغداد وأربيل أمام اختبار أمني
ويأتي الهجوم في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً أمنياً واسعاً، ما يجعل استهداف أربيل ذا أبعاد تتجاوز حدود الحادث نفسه.
فالاتصال بين الزيدي وبارزاني لا يحمل رسالة تضامن فقط، بل يؤشر إلى محاولة تثبيت قناة تنسيق مباشرة بين بغداد وأربيل في مواجهة التهديدات الأمنية، خصوصاً عندما تطال الهجمات مواقع حكومية وشخصيات رسمية.
وفي المقابل، فإن سرعة التحقيق والإعلان عن نتائجه ستكون العامل الأهم في اختبار جدية الحكومة الاتحادية في التعامل مع الحادث. فالإدانة السياسية، مهما كانت واضحة، تبقى غير كافية ما لم تتبعها إجراءات تحدد مصدر الهجوم، والجهة التي أطلقته، ومن يقف خلف القرار والتنفيذ.
الرسالة الأهم: أمن أربيل من مسؤولية الدولة
سياسياً، يمكن قراءة موقف الزيدي باعتباره تأكيداً على أن أمن إقليم كردستان جزء من الأمن الوطني العراقي، وأن أي استهداف لأربيل لا ينبغي أن يتحول إلى ملف منفصل عن مسؤولية الدولة الاتحادية.
كما أن توحيد الموقف بين بغداد وأربيل في مواجهة الهجوم قد يحد من محاولات استثمار الحادث لإحداث توتر سياسي داخلي، ويعزز فكرة أن القرار الأمني يجب أن يبقى بيد المؤسسات الرسمية، بعيداً عن الحسابات الإقليمية أو نفوذ الجماعات المسلحة.
ويبقى الإعلان عن نتائج التحقيق هو الخطوة الحاسمة المقبلة؛ لأن الرأي العام لن ينتظر إدانة جديدة، بقدر ما ينتظر اسم الجهة المسؤولة والإجراء الذي ستتخذه الدولة بحقها.







