حرية
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، أن الحكومة ماضية في تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، ضمن مساعيها لتعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ سيادة العراق.
وقال الزيدي، في بيان بمناسبة ذكرى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، إن الحكومة تعمل على حماية القرار الوطني المستقل ومواصلة مسارات الإصلاح والتنمية والإعمار، بما يسهم في بناء دولة قوية قادرة على توفير الخدمات والفرص لمواطنيها.
كما أشاد بالمواقف السياسية الداعمة لبرامج الاستقرار والإصلاح، معتبراً أن التوافق الوطني يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ وحدة الصف الوطني.
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه ملف السلاح خارج إطار الدولة تطورات لافتة، بعد إعلان قوى سياسية وفصائل مسلحة تأييدها لمسار إعادة تنظيم العلاقة بين التشكيلات المسلحة ومؤسسات الدولة.
وكان الإطار التنسيقي قد منح رئيس الوزراء صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المصالح العليا للبلاد، مع دعمه مشروع حصر السلاح بيد الدولة وفصل هيئة الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية.
كما شهدت الفترة الأخيرة خطوات مماثلة من بعض الفصائل، بينها إعلان سرايا السلام فك ارتباطها بالأطر الحزبية وإلحاقها بالدولة، فضلاً عن إعلان عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي الشروع بإجراءات تنظيمية تتعلق بجرد الأسلحة والأفراد وإعادة ترتيب العلاقة مع المؤسسات الرسمية.
تحمل تصريحات الزيدي دلالات سياسية وأمنية مهمة، خصوصاً أنها تأتي في ذكرى سقوط الموصل عام 2014، وهي محطة ما تزال حاضرة في الذاكرة العراقية باعتبارها أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة ومؤسساتها الأمنية.
ويبدو أن الحكومة تسعى إلى استثمار حالة التوافق النسبي بين القوى السياسية والفصائل المسلحة لدفع مشروع حصر السلاح بيد الدولة إلى مراحل أكثر تقدماً، مستفيدة من الدعم السياسي الذي وفره الإطار التنسيقي، إلى جانب المبادرات التي أعلنتها بعض الفصائل خلال الفترة الأخيرة.
كما أن هذا الملف لا يرتبط بالداخل العراقي فقط، بل يمثل أحد أبرز الملفات التي تتابعها الأطراف الإقليمية والدولية، خاصة في ظل المطالب المتكررة بترسيخ احتكار الدولة للقوة المسلحة وتعزيز مؤسساتها الأمنية.
لكن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على ترجمة المواقف السياسية إلى إجراءات عملية، تشمل إعادة هيكلة الأطر التنظيمية للفصائل وضمان دمجها ضمن المؤسسات الرسمية دون إحداث اضطرابات سياسية أو أمنية.
يجدد الزيدي التأكيد على أحد أبرز عناوين برنامجه الحكومي المتمثل بحصر السلاح بيد الدولة، مستنداً إلى دعم سياسي متزايد وخطوات أعلنتها بعض الفصائل المسلحة، إلا أن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل هذه التعهدات إلى واقع عملي يعزز سيادة الدولة واستقرارها على المدى الطويل.







