حرية
بحث رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الأحد، مع السفير الإيطالي لدى العراق نيكولو فونتانا، سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة بين بغداد وروما، مع تركيز واضح على توسيع التعاون الاقتصادي والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الإيطالية.
وأكد الزيدي خلال اللقاء أن العراق يسعى إلى تعزيز انفتاحه الاقتصادي على إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي، والاستفادة من المستوى التكنولوجي المتقدم للشركات الإيطالية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والزراعة والصناعة، داعياً الشركات الإيطالية إلى المشاركة في مشاريع التنمية الشاملة داخل العراق.
ويعكس هذا التوجه رغبة حكومية في الانتقال بالعلاقات الاقتصادية مع الدول الأوروبية من إطار التعاون التقليدي إلى شراكات استثمارية أكثر ارتباطاً بالإنتاج ونقل التكنولوجيا، خصوصاً أن القطاعات التي حددها رئيس الوزراء تمثل ركائز أساسية لأي محاولة لتنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط.
الطاقة.. شراكة تتجاوز النفط
يمثل قطاع الطاقة نقطة الالتقاء الأكثر أهمية بين العراق وإيطاليا، لكن التحدي بالنسبة لبغداد لا يكمن في جذب الشركات الأجنبية إلى قطاع النفط وحده، وإنما في توجيه الاستثمارات نحو مشاريع الطاقة المتكاملة، ومعالجة الغاز المصاحب، والطاقة الكهربائية، والطاقة المتجددة.
وإذا تمكن العراق من استثمار الخبرة الإيطالية في هذه المجالات، فإن الشراكة يمكن أن تتحول من علاقة استثمارية محدودة إلى مشروع أوسع لتطوير البنية التحتية للطاقة ورفع كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر.
الزراعة والصناعة.. الاختبار الأصعب
أما الزراعة والصناعة، فتبدوان أكثر أهمية من منظور تنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل.
فالعراق يمتلك سوقاً استهلاكية كبيرة وموارد بشرية وأراضي قابلة للاستثمار، لكنه يعاني في الوقت نفسه من ضعف التكنولوجيا الزراعية والصناعية وتراجع الإنتاج المحلي في عدد من المجالات.
ولهذا، فإن دخول شركات إيطالية متخصصة لا ينبغي أن يقتصر على تنفيذ المشاريع، وإنما يفترض أن يرتبط بنقل المعرفة والتكنولوجيا وتدريب الكوادر العراقية، بما يسمح ببناء قدرات محلية تستمر بعد انتهاء العقود الاستثمارية.
أوروبا كخيار اقتصادي أوسع
وتحمل دعوة الزيدي للشركات الإيطالية دلالة أوسع تتعلق بتوجه العراق نحو توسيع شبكة شركائه الاقتصاديين وعدم حصر علاقاته الاستثمارية في اتجاه واحد.
فالعراق، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، يحتاج إلى جذب استثمارات نوعية قادرة على خلق قطاعات إنتاجية جديدة، وربط الاقتصاد المحلي بسلاسل القيمة والتكنولوجيا والأسواق العالمية.
ومن هذه الزاوية، يمكن للعلاقة مع إيطاليا أن تشكل مدخلاً إلى تعاون أوسع مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إذا نجحت بغداد في توفير بيئة استثمار مستقرة، وتبسيط الإجراءات، وحماية المستثمرين، وتقليل البيروقراطية، وضمان الشفافية في العقود.
من جهته، أكد السفير الإيطالي نيكولو فونتانا حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية مع العراق في مختلف ميادين العمل المشترك، بما يخدم مصالح البلدين.
لكن ترجمة هذه الرغبة السياسية إلى شراكة اقتصادية فعلية ستحتاج إلى خطوات عملية، تبدأ بتحديد المشاريع القابلة للتنفيذ، وتقديم حوافز استثمارية واضحة، وربط الاستثمارات الأجنبية بخطط التنمية العراقية.
فالاستثمار الأوروبي لا يبحث فقط عن حجم السوق، وإنما عن الاستقرار والشفافية والقدرة على تحويل الاتفاقات إلى مشاريع مربحة وقابلة للاستمرار.
وفي المحصلة، فإن لقاء الزيدي بالسفير الإيطالي يضع العلاقات العراقية الإيطالية أمام فرصة لتوسيع التعاون من المجال الدبلوماسي إلى شراكة اقتصادية وتكنولوجية أكثر عمقاً.
ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الحكومة على تحويل الدعوات إلى عقود ومشاريع فعلية، بحيث لا تكون التكنولوجيا الإيطالية مجرد عنوان للتعاون، بل أداة لإعادة بناء قطاعات الطاقة والزراعة والصناعة، وخلق اقتصاد عراقي أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على مورد النفط.







