حرية
بحثت اللجنة العليا الخاصة بمتابعة ملف مخيم الهول السوري، اليوم الأربعاء 26 آب 2026، خطط إنهاء الملف وبرامج تأهيل وإدماج العائلات العراقية العائدة من المخيم، في إطار مسار حكومي يستهدف معالجة التداعيات الأمنية والاجتماعية والإنسانية المرتبطة بهذا الملف.
وعقدت اللجنة اجتماعاً في مقر مستشارية الأمن القومي، برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم العبودي، وبحضور أعضاء اللجنة، حيث ناقشت عدداً من الملفات المرتبطة بالعائلات التي جرى نقلها من مخيم الهول إلى العراق.
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي أن الاجتماع تناول برامج التأهيل والإدماج الخاصة بالعائلات العائدة، إلى جانب بحث موعد إغلاق وإنهاء ملف المخيم.
كما ناقش المجتمعون خطط متابعة العائلات بعد عودتها إلى مناطق سكنها، فضلاً عن معالجة قضايا الوثائق الثبوتية والممتلكات الخاصة، ومتابعة نشاط المنظمات الأممية العاملة في مركز الأمل.
ويأتي بحث موعد إنهاء الملف في ظل استمرار العمل على نقل العائلات العراقية من مخيم الهول، الذي يضم أعداداً كبيرة من النساء والأطفال المرتبطين بعائلات عناصر تنظيم داعش، وسط تعقيدات أمنية واجتماعية وقانونية ترافق عملية العودة وإعادة الإدماج.
يمثل بحث الحكومة العراقية موعد إغلاق ملف مخيم الهول انتقالاً من مرحلة إدارة ملف العودة إلى مرحلة البحث في ما بعد المخيم، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً وحساسية، لأن إنهاء وجود العائلات في المخيم لا يعني انتهاء التحديات المرتبطة بها.
وتبدو برامج التأهيل والإدماج والمتابعة اللاحقة للعائلات عنصراً أساسياً في نجاح هذا المسار. فعودة العائلات إلى مناطقها تحتاج إلى معالجة متزامنة لملفات الوثائق الرسمية والسكن والممتلكات والتعليم والخدمات، إلى جانب المتابعة الأمنية والاجتماعية التي تمنع تحول بعض الحالات إلى مصدر جديد للتوتر أو التطرف.
وتبرز أهمية الوثائق الثبوتية بصورة خاصة، لأن فقدانها أو عدم اكتمالها قد يحول دون حصول أفراد العائلات على حقوقهم المدنية والخدمات الأساسية، ويجعل عملية اندماجهم في المجتمع أكثر صعوبة.
كما أن بحث نشاط المنظمات الأممية العاملة في مركز الأمل يشير إلى محاولة الحكومة تنظيم الجانب الإنساني والاجتماعي للمرحلة المقبلة، وعدم ترك ملف العائلات أمام حلول أمنية فقط. فالمعالجة المستدامة تحتاج إلى تعاون بين المؤسسات الأمنية والمدنية والمنظمات الدولية والمحلية.
وفي المقابل، فإن الحديث عن إغلاق الملف يفرض على الحكومة الإجابة عن سؤال أساسي: ما الآلية التي ستضمن عدم عودة التطرف إلى المجتمع بعد انتهاء مرحلة المخيم؟
وهنا تصبح المتابعة طويلة الأمد أكثر أهمية من عملية النقل نفسها. إذ إن إعادة العائلات من دون توفير برامج حقيقية للتعليم والدعم النفسي والاجتماعي وفرص العيش الكريم قد تجعل عملية الإدماج شكلية، وتعيد إنتاج المشكلات بدلاً من حلها.
كما أن الدولة مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين الأمن والحقوق؛ فمن جهة، لا يمكن تجاهل المخاطر التي قد تنتج عن وجود أفراد يحملون أفكاراً متطرفة أو يرتبطون تنظيمياً أو اجتماعياً بإرث تنظيم داعش، ومن جهة أخرى، فإن التعامل مع جميع أفراد العائلات باعتبارهم متهمين بصورة مسبقة قد يعرقل اندماج الأبرياء، ولا سيما الأطفال.
لذلك، فإن نجاح العراق في إنهاء ملف مخيم الهول لن يقاس بعدد العائلات التي غادرت المخيم، وإنما بقدرة مؤسسات الدولة على إعادة إدماجها ومراقبة أوضاعها ومعالجة ملفاتها القانونية والاجتماعية ومنع استغلالها مجدداً من قبل الجماعات المتطرفة.
ويحمل الاجتماع أيضاً دلالة أمنية أوسع، تتمثل في محاولة نقل الملف من كونه قضية مرتبطة بمخيم خارج الحدود إلى قضية عراقية داخلية تتطلب إدارة مؤسساتية مستمرة.
وبالتالي، فإن إغلاق مخيم الهول بالنسبة إلى العراق ينبغي ألا يكون نهاية للملف، بل نهاية لمرحلة وبداية لمرحلة أخرى عنوانها: إعادة الإدماج الآمن، والمتابعة المسؤولة، وحماية المجتمع من عودة التطرف، وضمان حقوق العائلات التي لا تثبت مسؤوليتها عن جرائم الإرهاب.







