حرية
بعد ساعات من قرار رئاسة مجلس النواب تحويله إلى لجنة السلوك النيابي بناءً على طلب مقدم من ما تبقى من كتلة الإعمار والتنمية برئاسة محمد شياع السوداني، رد النائب يوسف الكلابي على الإجراء الذي وصفه بـ”غير القانوني”، بل ذهب إلى أكثر من ذلك وأعلن إنه سيبدأ بإجراءات مساءلة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني على قيامه بإغراق العراق بالديون التي وصلت إلى أكثر من 208 تريليونات دينار.
قال الكلابي إن قرار إحالته إلى لجنة السلوك النيابي جاء على خلفية مطالبته بمحاسبة رئيس الوزراء السابق، مشدداً على أن ما طرحه يدخل في إطار عمله الدستوري والرقابي تحت قبة البرلمان وخارجها، في إشارة إلى أن قرار إحالته للجنة بغير القانوني، باعتبار أن الدستور والقانون كفل له المراقبة والمحاسبة.
وأضاف في رده على ما تبقى من كتلة السوداني، أنه لن يتراجع عن ممارسة دوره النيابي، قائلاً: “بعد اليوم لن يحكي أحد بالحق، وبعد اليوم لن ينتقد أحدٌ “تاج راس”، لماذا؟ لأنهم يرسلوك إلى السلوك النيابي”.
وأوضح الكلابي أن الموازنة التي أُقرت لثلاث سنوات كان من المفترض أن تسهم في تحقيق النهضة والعمران والاستقرار، لكنه أشار إلى أنها غُيّبت لمدة سنة ونصف، قبل أن يُعلن رئيس الوزراء أن ديون العراق بلغت 208 تريليونات، معتبراً أن هذا الأمر “غير طبيعي”.
وأشار الكلابي إلى أن انتقاداته انصبت على رئيس الوزراء السابق، ولم تستهدف كتلة “الإعمار والتنمية” أو نوابها، مؤكداً احترامه لهم، ومشدداً على ضرورة الوقوف عند ملفات الحكومة السابقة، ومنها الاستثناءات والاستثمارات والديون واستغلال المنصب لأغراض انتخابية، وهذا قد يفتح ملف الاستثناءات التي منحت لمستثمرين عراقيين وأجانب من ضمنها إجازات استثمار من قبل الهيئة العليا للاستثمار برئاسة السوداني والتي اعتبرتها هيئة الاستثمار غير قانونية في وقت سابق، مع الإشارة إلى معلومات تحدث بها النواب عن بيع الاستثناءات من قبل مقربين من الحكومة السابقة وأقرباء للسوداني.
وفي هذا السياق، أعلن الكلابي عزمه تقديم طلب رسمي إلى رئيس مجلس النواب ونوابه لعقد جلسة علنية بحضور السوداني، لمساءلته بشأن الديون والملفات الأخرى التي أثارها، مؤكداً أن من حقه القانوني المطالبة بمحاسبة رئيس الوزراء السابق، حتى بعد انتهاء ولايته.
وبحسب بيانات رسمية، فإن”السوداني تسلم رئاسة الحكومة من رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي والاحتياطي الأجنبي للعراق يبلغ أكثر من 110 مليارات دولار وفائض مالي كبير، وسلمها والاحتياطي انخفض بمقدار الثلث مع ديون تبلغ أكثر من 208 تريليونات دينار”، وهذا يطرح تساؤلات عن أوجه صرف أموال العراق خلال رئاسة السوداني للحكومة في ظل الحديث عن الانفاق الجنوني لكتلة الإعمار والتنمية على الدعاية الانتخابية والذي وصل إلى مستويات قياسية لم تبلغها كتلة من قبل بحسب مراقبين للوضع السياسي والانتخابي في العراق، وهذا ما كشفته صولة الفجر لملاحقة المتهمين بالفساد، فأغلب الاعتقالات كانت لنواب كتلة السوداني والتي بينت التحقيقات القضائية حصولهم على أموال من وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي بلغت مليارات الدنانير.
وقال الكلابي إنه سيقدم طلباً يتضمن اعتراضه على هامش رئيس مجلس النواب بشأن إحالته إلى لجنة السلوك النيابي، معتبراً أن التفاصيل التي قدمتها كتلة “الإعمار والتنمية” مخالفة للقانون والنظام الداخلي، باعتبار أن للنائب حق المراقبة وتأشير الخلل لدى المسؤولين والكشف عن أموال الشعب العراقي التي تبعثرت بفترة حكومة السوداني، فالنائب هو ممثل الشعب في مجلس النواب وله الحق في التعبير عن ما يطلبه الناخبون.
ووصف الكلابي ما جرى بأنه “مضحك”، موضحاً أن تصريحاته جاءت في سياق المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الديون، بعد إعلان رئيس الوزراء بلوغها 208 تريليونات، وبعد دعوات أطلقها الشيخ الخطيب جعفر الإبراهيمي لمحاسبة رئيس الوزراء الذي قال إنه أغرق البلد بالديون.
وأضاف أن تداول تصريحاته أثار ردود فعل انتهت إلى تعليق الكتلة عملها في المجلس، معتبراً أن رئيس مجلس النواب حاول تحقيق توازن بين عودة الكتلة إلى ممارسة أعمالها وتهدئة الموقف السياسي.
وأكد الكلابي أنه لا يرى في مطالبته بمساءلة السوداني مخالفة للسلوك النيابي، قائلاً: “فإذا كان البحث عمَّن أغرق العراق يُعدُّ -كما يزعمون- “سلوكاً نيابياً غير صحيح”، فأنا أتشرف بأن أخالف السلوك النيابي الذي يفهمونه”، في إشارة إلى كتلة السوداني التي أصبحت تصارع للبقاء، بعد قيام مجموعة كبيرة بتركها واعتقال آخرين منها بسبب ملفات الفساد المؤشرة لدى القضاء عليهم، حتى أن بعضهم حكم عليه بالسجن مثل حسن الخفاجي وعالية نصيف، فالكتلة التي تصدرت الانتخابات النيابية التي جرت في تشرين الثاني الماضي بـ46 مقعدا أصبح اليوم عدد نوابها لا يصلون إلى 20 نائبا.
ولفت الكلابي إلى أن مطالبته بمساءلة السوداني لا تقتصر على حجم الديون، بل تشمل أيضاً ملفات لجنة الاستثناءات ولجنة الاستثمار، وما وصفه بالاستغلال الانتخابي لموارد الدولة خلال الحكومة السابقة.
وشدد على أن ملف الديون لا يمكن التعامل معه باعتباره مسألة عابرة، مستشهداً بتجارب تاريخية لدول وإمبراطوريات قال إنها انهارت بسبب تراكم الديون.
وأشار إلى أن الحكومة تواجه تحديات مالية شهرية، بينها تأمين ما بين 9 و9.5 تريليونات لتغطية الرواتب والنفقات الطارئة، إلى جانب مستحقات المواطنين والشركات وقطاع الكهرباء.
وختم الكلابي بالتأكيد أنه مستمر في المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الملفات التي أثارها، معتبراً أن ذلك جزء من واجبه تجاه المواطنين، في وقت يتواصل فيه الخلاف بشأن إحالته إلى لجنة السلوك النيابي وقرار كتلة “الإعمار والتنمية” العودة إلى جلسات مجلس النواب.
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلنت كتلة الإعمار والتنمية عودتها إلى استئناف حضور جلسات مجلس النواب، بعد إحالة يوسف الكلابي إلى لجنة السلوك النيابي وكأنها منتصرة، إلا أن الشارع العراقي وقف مع الكلابي ضد كتلة السوداني واتهمها بأكل الأخضر واليابس والاستيلاء على مقدرات الشعب العراقي، مستشهدين بحديث نواب وشيوخ دين طالبوا بمحاسبة الحكومة السابقة عن الأموال التي سرقت في عهدها.







