وكالة حرية
في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى مكافحة الفساد الإداري والمالي وتعزيز النزاهة في مؤسسات الدولة، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية تمكنها من ضبط مسؤول في مديرية بلدية الديوانية بالجرم المشهود أثناء تسلمه مبلغ رشوة مقابل الامتناع عن تنفيذ واجباته الوظيفية والتغاضي عن تجاوز حاصل على عقار حكومي.
وقالت الهيئة في بيان إن فريقاً من مكتب تحقيق الديوانية، وبعد إجراء عمليات تحرٍ ومتابعة وجمع معلومات دقيقة واستحصال الموافقات القضائية اللازمة، نفذ عملية نوعية أسفرت عن الإيقاع بمسؤول أحد قواطع البلدية متلبساً أثناء تسلمه مبلغاً مالياً على سبيل الرشوة.
وأضافت أن المتهم طلب المبلغ مقابل عدم إزالة تجاوز قائم على أحد العقارات التابعة لمديرية بلدية الديوانية وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق شاغله، رغم مخالفته شروط الاستئجار وإشغاله العقار بصورة غير قانونية.
وأوضحت الهيئة أن عملية الضبط تمت أثناء تسلم المسؤول مبلغ الرشوة لقاء التغاضي عن إزالة محل تجاري متجاوز على قطعة أرض تابعة للبلدية، فضلاً عن عدم اتخاذ أي إجراء قانوني بشأن التنازل عن عقد استئجار العقار إلى شخص آخر خلافاً للضوابط والتعليمات النافذة.
وأكدت الهيئة تنظيم محضر ضبط أصولي بالعملية وفق أحكام القرار رقم (160 لسنة 1983) المعدل، وإحالة المتهم مع الأدلة والمبرزات الجرمية المضبوطة إلى قاضي محكمة تحقيق الديوانية المختصة بقضايا النزاهة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وتسلط هذه القضية الضوء على أحد أكثر أشكال الفساد انتشاراً في الدوائر الخدمية والبلديات، حيث تتحول بعض الصلاحيات الإدارية المرتبطة بإزالة التجاوزات أو منح الموافقات أو تنظيم العقود إلى أدوات للابتزاز أو تحقيق منافع شخصية على حساب القانون والمال العام.
ويرى مختصون أن التجاوز على أملاك الدولة واستغلال النفوذ الوظيفي يشكلان تحدياً كبيراً أمام جهود التنمية وتحسين الخدمات، لاسيما في ظل حاجة المدن العراقية إلى فرض القانون وحماية الممتلكات العامة ومنع الاستحواذ غير المشروع عليها.
ومنذ تولي رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي مهامه، وضعت الحكومة ملف مكافحة الفساد ضمن أولويات برنامجها التنفيذي، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة العراقية إلى جانب الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية.
وأكد الزيدي في أكثر من مناسبة أن مكافحة الفساد لا تقل أهمية عن مكافحة الإرهاب، مشدداً على ضرورة دعم الأجهزة الرقابية والقضائية ومنحها الحرية الكاملة لملاحقة المتورطين في هدر المال العام واستغلال الوظيفة العامة بغض النظر عن مواقعهم الوظيفية أو انتماءاتهم السياسية.
وشهدت الأشهر الماضية تنفيذ عشرات عمليات الضبط والإحالة القضائية بحق موظفين ومسؤولين في عدد من الوزارات والهيئات والمحافظات، فضلاً عن فتح ملفات تتعلق بعقود ومشاريع حكومية ومخالفات مالية وإدارية بمبالغ كبيرة.
ويؤكد مراقبون أن نجاح الحرب على الفساد لا يرتبط فقط بعدد أوامر القبض وعمليات الضبط، بل يتطلب إصلاحاً إدارياً شاملاً وتطوير الأنظمة الرقابية والرقمنة الإلكترونية للخدمات الحكومية وتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، بما يحد من فرص الرشوة والابتزاز واستغلال السلطة.
وتأتي عملية الديوانية لتؤكد استمرار تحركات هيئة النزاهة والأجهزة الرقابية في ملاحقة مظاهر الفساد داخل المؤسسات الحكومية، في وقت تتزايد فيه مطالب الشارع العراقي بتحقيق نتائج ملموسة في استرداد الأموال العامة ومحاسبة الفاسدين وترسيخ مبدأ أن الوظيفة العامة مسؤولية لخدمة المواطنين لا وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية.






