حرية
كشف تقرير نشره موقع المونيتور، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ المرحلة الأخيرة من انسحابها العسكري من العراق، عبر سحب آخر قواتها المتمركزة في إقليم كردستان، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي والرادارات والمعدات العسكرية، في خطوة تمثل ختاماً لخطة إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
وأوضح التقرير أن عملية الانسحاب تشمل القوات الموجودة في قواعد داخل إقليم كردستان، والتي كانت تمثل آخر انتشار عسكري أمريكي في العراق، بعد استكمال إخلاء القواعد الواقعة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية مطلع العام الجاري.
وأضاف أن العملية تتضمن أيضاً نقل منظومات الدفاع الجوي والمعدات العسكرية المرتبطة بها، ضمن ترتيبات إنهاء مهمة التحالف الدولي، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الأمني الثنائي بين بغداد وواشنطن.
وكان العراق والولايات المتحدة قد أعلنا في أيلول/سبتمبر 2024 التوصل إلى تفاهم يقضي بإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، والتحول إلى إطار جديد للعلاقات الأمنية الثنائية، فيما تسلمت القوات العراقية السيطرة الكاملة على قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، وأكدت وزارة الدفاع العراقية لاحقاً استكمال إخلاء جميع القواعد الواقعة ضمن المناطق الاتحادية.
يمثل هذا الانسحاب تحولاً استراتيجياً في طبيعة العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، إذ يطوي صفحة امتدت لأكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي المباشر، ويفتح الباب أمام نموذج جديد يقوم على التعاون الأمني والتنسيق الاستخباري والتدريب بدلاً من الانتشار القتالي.
سياسياً، يمنح استكمال الانسحاب الحكومة العراقية فرصة لإثبات قدرتها على إدارة الملف الأمني بصورة مستقلة، كما يلبي أحد أبرز المطالب التي رفعتها قوى سياسية عراقية خلال السنوات الماضية بشأن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
في المقابل، لا يعني خروج القوات الأمريكية نهاية النفوذ الأمريكي في العراق، إذ من المرجح أن تستمر واشنطن في الحفاظ على حضورها عبر اتفاقيات التعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخبارية، ودعم بناء القدرات العسكرية، فضلاً عن استمرار التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وحماية المصالح المشتركة.
أما أمنياً، فإن نجاح هذه المرحلة سيعتمد على قدرة القوات العراقية على سد أي فراغ محتمل، والحفاظ على الجاهزية العملياتية، خصوصاً في مواجهة التهديدات التي قد تشكلها الخلايا النائمة لتنظيم داعش، والتحديات المرتبطة بأمن الحدود.
كما أن توقيت الانسحاب يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ما يعكس توجهاً أمريكياً لإعادة توزيع قواته في الشرق الأوسط، والاعتماد بصورة أكبر على الشراكات الثنائية والانتشار المرن بدلاً من القواعد العسكرية الدائمة، وهو ما قد يعيد رسم معادلة الأمن الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.







