حرية
حسمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد سنوات من التحقيقات، طبيعة المنشأة النووية التي كانت قيد الإنشاء في دير الزور خلال عهد بشار الأسد، بعدما خلصت رسميًا إلى أنها كانت مفاعلًا نوويًا غير معلن، ضمن شبكة أوسع شملت منشأة لتصنيع الوقود وموقعًا منفصلًا لتخزينه.
وبحسب ما نقلت «سكاي نيوز عربية» عن وكالة «رويترز»، فإن تقريرًا سريًا صادرًا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكد أن السلطات السورية السابقة أخفت عن الوكالة مفاعلًا نوويًا قيد الإنشاء، إلى جانب منشأتين مرتبطتين بالوقود النووي، في مخالفة لالتزامات سوريا الرقابية.
ويمثل التقرير تحولًا مهمًا في موقف الوكالة، إذ كانت تصف سابقًا المبنى الواقع في دير الزور بأنه «على الأرجح» مفاعل نووي، قبل أن تنتقل في تقريرها الأخير إلى استنتاج رسمي يؤكد طبيعة المنشأة.
وأوضح التقرير أن التحقيقات التي أجرتها الوكالة كشفت عن بنية نووية أوسع مما كان معروفًا سابقًا، شملت منشأة مخصصة لتصنيع الوقود وموقعًا منفصلًا لتخزينه، إلى جانب المفاعل الذي كان قيد الإنشاء.
وجاء حسم الملف بعد تعاون السلطات السورية الجديدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ كشفت عن مواد لم يكن معلنًا عنها سابقًا، وسمحت للمفتشين بالدخول إلى المواقع المعنية.
وكان بيان مشترك صدر عن الوكالة ودمشق في 18 آب قد وثّق هذه الخطوات، في إطار إعادة فتح الملف والتحقق من الأنشطة النووية السابقة التي تعود إلى عهد السلطات السابقة.
ورغم النتائج الجديدة، شدد التقرير على أنه لا يثبت أن سوريا صنعت سلاحًا نوويًا أو أنتجت مواد انشطارية صالحة للاستخدام في سلاح نووي، بل يثبت وجود منشآت وأنشطة نووية غير معلنة.
كما نسب التقرير عمليات الإخفاء إلى السلطات السابقة، فيما أشار إلى تعاون الحكومة السورية الحالية مع الوكالة وفتحها المواقع أمام المفتشين، ما ساهم في حسم عدد من المسائل التي بقيت عالقة طوال السنوات الماضية.
وبذلك، تنتقل قضية مفاعل دير الزور من مرحلة الاشتباه والترجيح التي استمرت سنوات إلى استنتاج رسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن وجود برنامج نووي سري غير معلن خلال عهد الأسد، من دون إثبات وصوله إلى مرحلة تصنيع سلاح نووي.







