حرية
كشفت مصادر أمنية، اليوم الأحد، عن صدور توجيهات من قيادة عمليات نينوى في هيئة الحشد الشعبي بإخلاء المقار والتشكيلات التابعة لها في المحافظة، وإعادة انتشار القوات في مواقع بديلة، تحسباً لاحتمال تعرضها لضربات جوية جديدة.
وقال المصدر إن التوجيهات شددت على إخلاء المقار بصورة شبه كاملة، مع نقل العناصر إلى مواقع بديلة جرى تحديدها مسبقاً، والإبقاء على أعداد محدودة جداً من الحراس في المقرات الأساسية، لا تتجاوز حارساً أو اثنين لكل مبنى، بهدف تقليل الخسائر البشرية في حال تعرض تلك المواقع لأي استهداف.
وأضاف أن الخطة تضمنت إعادة تمركز القوات في مواقع أكثر أمناً، مع اتخاذ إجراءات احترازية تشمل توزيع العناصر وتقليل التجمعات داخل المقرات العسكرية، في إطار رفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي تطورات محتملة.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع توجيه القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، برفع مستوى الإنذار في جميع القطعات العسكرية تحسباً لأي طارئ أمني.
وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، فجر الأربعاء، أن مقاتلات أميركية وسعودية نفذت ضربات وصفتها بـ”الدقيقة” استهدفت مواقع للأسلحة والإمدادات اللوجستية في مناطق شرقي العراق، قالت إنها تعود إلى فصائل مرتبطة بإيران ومسؤولة عن هجمات استهدفت القوات الأميركية.
في المقابل، أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل ما لا يقل عن 20 من منتسبيها وإصابة 32 آخرين، في حصيلة أولية للضربات التي استهدفت عدداً من مقراتها في محافظات عراقية، ووصفت الهجمات بأنها طالت مواقع رسمية تابعة للهيئة.
تعكس توجيهات إخلاء المقار وإعادة انتشار القوات وجود تقديرات أمنية داخل الحشد الشعبي تفيد بإمكانية تجدد الضربات الجوية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت مواقع تابعة للهيئة وأوقعت خسائر بشرية ومادية.
ويُعد تقليل أعداد العناصر داخل المقرات العسكرية إجراءً دفاعياً متبعاً في البيئات التي ترتفع فيها احتمالات الاستهداف الجوي، إذ يهدف إلى الحد من الخسائر البشرية، والحفاظ على القدرة العملياتية، وضمان استمرار القيادة والسيطرة في حال تعرض أي موقع للقصف.
كما أن تزامن هذه الإجراءات مع رفع مستوى الإنذار في القوات المسلحة يشير إلى حالة تأهب أوسع داخل المنظومة الأمنية العراقية، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واحتمال امتداد تداعياته إلى الساحة العراقية.
وفي حال استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة، فمن المرجح أن تتجه التشكيلات العسكرية إلى اعتماد انتشار أكثر مرونة وتقليل الاعتماد على المقرات الثابتة، بما ينسجم مع متطلبات مواجهة التهديدات الجوية. وفي المقابل، يبقى احتواء التصعيد مرتبطاً بالمسارات السياسية والدبلوماسية، إذ إن أي جولة جديدة من الضربات قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني وتضع العراق أمام تحديات إضافية في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.







