بغداد – حرية | أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، أن إسرائيل “لن تقصف لبنان بعد الآن”، مؤكداً أن هذا القرار يأتي بتوجيه مباشر من الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولاً في إدارة التصعيد الإقليمي.
وقال ترامب إن “إسرائيل ممنوعة من القيام بذلك من قبل الولايات المتحدة”، في إشارة إلى ترتيبات جديدة تتعلق بالوضع الأمني في لبنان، مضيفاً أن هذا التوجه لا يرتبط بأي اتفاق مع إيران.
وأوضح أن “الصفقة مع إيران لا تتعلق بأي حال من الأحوال بلبنان”، لافتاً إلى أن واشنطن ستتعامل بشكل منفصل مع الملف اللبناني، خصوصاً ما يتعلق بوضع حزب الله، “بالطريقة المناسبة”، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، شدد ترامب على أن أي اتفاق محتمل مع إيران بشأن برنامجها النووي “لن يتضمن تبادل أموال”، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستدير مخرجات هذا الملف بما يضمن مصالحها الاستراتيجية.
تأتي تصريحات ترامب في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحركات متسارعة لاحتواء التصعيد، خصوصاً بعد الحديث عن هدنة بين إسرائيل ولبنان، ومحاولات أميركية لفتح قنوات تفاوض مع إيران. وتشير هذه التطورات إلى اتجاه واشنطن نحو تفكيك الأزمات الإقليمية إلى مسارات منفصلة، بدلاً من التعامل معها كملف واحد مترابط.
تعكس تصريحات ترامب ثلاثة مؤشرات رئيسية في السياسة الأميركية الحالية:
أولاً، فرض إيقاع التهدئة على إسرائيل، وهو تطور لافت، إذ يشير إلى أن واشنطن انتقلت من موقع الدعم المطلق إلى موقع إدارة السلوك الميداني لحلفائها، خصوصاً في الجبهات الحساسة مثل لبنان، حيث يمكن لأي تصعيد أن يفتح مواجهة إقليمية أوسع.
ثانياً، فصل المسارات بين لبنان وإيران، وهو قرار استراتيجي يهدف إلى منع ربط الساحات ببعضها، ما يقلل من قدرة طهران أو حلفائها على استخدام الجبهات المختلفة كورقة ضغط متبادلة. هذا الفصل يمنح الولايات المتحدة مرونة أكبر في التفاوض، ويحد من تعقيد الملفات.
ثالثاً، إعادة ضبط شروط التفاوض مع إيران، عبر التأكيد على عدم تقديم تنازلات مالية، في رسالة موجهة للداخل الأميركي ولحلفاء واشنطن، بأن أي اتفاق قادم لن يكون على حساب المصالح الأميركية أو على شكل “مقايضة مالية”.
بالمحصلة، تبدو واشنطن وكأنها تتحرك نحو استراتيجية “احتواء متعدد المسارات”، تقوم على تهدئة الجبهات الساخنة بشكل منفصل، ومنع تداخلها، مع الحفاظ على هامش ضغط تفاوضي في الملف الإيراني.
قرار منع إسرائيل من قصف لبنان، كما يطرحه ترامب، لا يمثل فقط خطوة تكتيكية لخفض التصعيد، بل يعكس إعادة صياغة لدور الولايات المتحدة في إدارة التوازنات الإقليمية، حيث تنتقل من رد الفعل إلى فرض قواعد الاشتباك، بما يخدم هدفاً أوسع: منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.







