حرية
أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأربعاء، انتهاء العمل بمذكرة التفاهم المبرمة مع إيران، متهماً طهران بأنها تمثل “مصدر المشكلات في المنطقة”، ومؤكداً أن إدارته لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.
وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها على هامش قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في تركيا، إن الولايات المتحدة “أهدرت الكثير من الوقت مع إيران”، معتبراً أن صفحة التفاهمات السابقة قد أُغلقت، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على سياسة أكثر تشدداً تجاه طهران.
وأضاف أن القيادة الإيرانية لا يمكن الوثوق بها، مكرراً اتهاماته لإيران بالسعي إلى امتلاك قدرات نووية عسكرية، ومشدداً على أن واشنطن ستمنع ذلك بكل الوسائل المتاحة.
وفي سياق متصل، وجّه ترامب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، معرباً عن استيائه من أداء الحلف في عدد من الملفات، وفي مقدمتها التعامل مع إيران، قائلاً إن أعضاء الناتو لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة في مواجهة ما وصفها بـ”الدولة الراعية للإرهاب”.
كما انتقد آلية تقاسم الأعباء المالية داخل الحلف، معتبراً أن واشنطن تتحمل حصة غير متوازنة من الإنفاق الدفاعي، ووصف إسبانيا بأنها “شريك غير جيد” داخل الناتو، معرباً أيضاً عن عدم رضاه عن مواقف الحلف تجاه ملفي غرينلاند وإيران.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر بين واشنطن وطهران، وبعد سلسلة من التطورات العسكرية والأمنية التي شهدها مضيق هرمز، ما يعزز المؤشرات على دخول العلاقات بين البلدين مرحلة أكثر حدة، تتراجع فيها فرص العودة إلى التفاهمات السابقة.
ويعكس إعلان انتهاء مذكرة التفاهم تحولاً واضحاً في الاستراتيجية الأميركية من سياسة الاحتواء المشروط إلى سياسة الضغط المفتوح، وهو ما يعني أن أي مسار تفاوضي مستقبلي سيخضع لشروط أكثر صرامة، تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران وأمن الملاحة الدولية.
كما أن انتقادات ترامب لحلف الناتو تكشف استمرار الخلافات التقليدية بين واشنطن وبعض الحلفاء الأوروبيين بشأن تقاسم الأعباء الدفاعية وآليات التعامل مع الأزمات الدولية. ويبدو أن الإدارة الأميركية تسعى إلى دفع الحلف نحو تبني مواقف أكثر انسجاماً مع رؤيتها تجاه إيران، بما يمنحها غطاءً سياسياً وعسكرياً أوسع في أي خطوات تصعيدية مقبلة.
ويرى مراقبون أن الخطاب الأميركي الأخير يرسل رسالة مزدوجة؛ الأولى إلى إيران بأن مرحلة التفاهمات السابقة قد انتهت، والثانية إلى الحلفاء الأوروبيين بأن واشنطن تتوقع مشاركة أكبر في إدارة التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يرسم ملامح مرحلة جديدة من الاصطفافات الإقليمية والدولية خلال الأشهر المقبلة.







