حرية
تواصل تركيا توسيع خططها في مجال الطاقة النووية، مع توجه حكومي نحو تطوير وبناء مفاعلات نووية معيارية صغيرة بالاعتماد على القدرات التقنية والبشرية المحلية، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده تستهدف تطوير وبناء المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة عبر إمكاناتها المحلية، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على إعداد كوادر متخصصة في مجال الطاقة النووية وتطوير البنية التشريعية اللازمة لتنظيم هذا القطاع.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن بيرقدار قوله، خلال لقائه شباباً مشاركين في مسابقات الطاقة ضمن مهرجان “تكنوفيست جنوب شرق تركيا”، إن تركيا تعمل على إعداد جيل متخصص في الطاقة النووية من خلال إرسال طلاب إلى روسيا والصين والولايات المتحدة، إلى جانب برامج المنح والتدريب والتوجيه التي تقدمها مؤسسة أبحاث الطاقة والنووية والمناجم التركية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه أنقرة إلى توسيع مصادر إنتاج الكهرباء وتنويع مزيج الطاقة لديها، مع وضع الطاقة النووية في موقع أساسي ضمن خططها طويلة الأمد. ومن المتوقع أن تشكل المفاعلات المعيارية الصغيرة أحد المسارات التي تراهن عليها تركيا لتطوير قدراتها النووية وتوسيع استخدامها في إنتاج الطاقة وتطبيقات أخرى.
وفي هذا السياق، أعلن بيرقدار إعداد مشروع قانون إطاري خاص بالمفاعلات المعيارية الصغيرة، موضحاً أنه من المستهدف طرحه على البرلمان خلال الدورة التشريعية الحالية بعد إقرار الموازنة، بما يمهد لوضع إطار قانوني وتنظيمي لهذا النوع من المفاعلات.
وتتميز المفاعلات المعيارية الصغيرة بحجمها وقدرتها الإنتاجية الأقل مقارنة بالمفاعلات النووية التقليدية، إذ تتراوح قدرتها الإنتاجية بين 10 و300 ميغاواط لكل وحدة، بحسب التعريف الوارد في التقرير. ويُنظر إلى هذا النوع من المفاعلات باعتباره خياراً يمكن استخدامه في مواقع مختلفة وبقدرات تتناسب مع احتياجات شبكات الكهرباء، مع اختلاف التصميمات والتقنيات المستخدمة من مشروع إلى آخر.
وبالتوازي مع خطط بناء مفاعلات جديدة، تستعد تركيا لإعادة تشغيل مركز تشكمجه للأبحاث والتدريب النووي في إسطنبول، بعد نحو 20 عاماً من التوقف، بهدف توسيع مجالات البحث والتطبيقات النووية في مجالات متعددة، من بينها الطب والزراعة وعلوم المواد.
وقال بيرقدار إن بلاده ستعلن خلال الأسابيع المقبلة “رؤية الطاقة 2040″، مؤكداً أن الطاقة النووية تمثل عنصراً أساسياً في هدف تركيا لتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة، وهو ما يعكس توجه أنقرة إلى وضع خطط طويلة الأمد لزيادة مساهمة المصادر النووية في تلبية احتياجاتها من الكهرباء.
وتأتي هذه الخطط بالتزامن مع استمرار العمل في محطة “آق قويو” النووية في ولاية مرسين، التي تعد أول محطة للطاقة النووية في تركيا، حيث أكد وزير الطاقة أن بلاده ستبدأ خلال بضعة أشهر إنتاج الكهرباء من المحطة، معتبراً ذلك تحقيقاً لحلم امتد على مدى نحو 70 عاماً.
ويمثل مشروع “آق قويو” مرحلة أساسية في دخول تركيا مرحلة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، بينما تسعى الحكومة بالتوازي إلى تطوير مشاريع إضافية وتوسيع الخبرات المحلية في هذا المجال، بما يشمل تدريب الكوادر وتأهيل المختصين وتعزيز الأبحاث والتشريعات المرتبطة بالطاقة النووية.
ويأتي التركيز على المفاعلات المعيارية الصغيرة ضمن توجه تركي أوسع لبناء قدرات محلية في القطاع النووي، بحيث لا تقتصر الاستراتيجية على تشغيل محطات كبيرة، وإنما تشمل أيضاً تطوير التكنولوجيا والكوادر والبحوث والتشريعات اللازمة لتوسيع استخدام الطاقة النووية خلال السنوات المقبلة.







