حرية
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، أن مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة تمر بمرحلة “أزمة”، متهمة واشنطن بانتهاك بنودها بصورة متكررة، ولا سيما ما يتعلق بآلية إدارة الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن نص مذكرة التفاهم ينص بوضوح على أن ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز تتم من قبل إيران، مؤكداً أن الفقرة الخامسة من الاتفاق “لا تحتمل تفسيرات أحادية” تسمح للولايات المتحدة بفرض قراءتها الخاصة.
وأضاف أن طهران سعت إلى التوصل لآلية لتنظيم عبور السفن عبر المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان، إلا أن ضغوطاً أميركية على مسقط حالت دون تنفيذ هذا المسار، بحسب تعبيره.
واتهم بقائي الولايات المتحدة بمحاولة تجاوز الترتيبات المتفق عليها منذ اليوم الأول لتوقيع المذكرة، عبر التنسيق مع عدد من دول المنطقة، معتبراً أن هذه الخطوات أسهمت في تعقيد الوضع الأمني وتهديد سلامة الملاحة البحرية وزيادة حدة التوتر الإقليمي.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث الإيراني على أن القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة لا تزال ضمن قائمة الأهداف المحتملة في حال استمرار التصعيد، داعياً دول المنطقة إلى استخلاص الدروس من التطورات الأخيرة، ومعتبراً أن الوجود العسكري الأميركي كان سبباً في تفاقم الأزمات.
كما انتقد بقائي تصريحات وزير الخارجية التركي التي قارن فيها إيران بإسرائيل، واصفاً تلك المقارنة بأنها “مفاجئة”، داعياً أنقرة إلى توضيح مبرراتها وتجنب، بحسب قوله، تبني مواقف تبرر السياسات الإسرائيلية.
تعكس تصريحات الخارجية الإيرانية تصاعد حدة الخلاف السياسي مع الولايات المتحدة، وتؤشر إلى أن مذكرة التفاهم الخاصة بمضيق هرمز تواجه اختباراً حقيقياً بعد تبادل الاتهامات بشأن تنفيذ بنودها.
ويبرز مضيق هرمز مجدداً بوصفه محور الأزمة، إذ تتمسك طهران بحقها في إدارة ترتيبات الملاحة استناداً إلى تفسيرها لبنود الاتفاق، في حين تؤكد الولايات المتحدة، في تصريحات سابقة، استمرارها في حماية حرية الملاحة الدولية وتأمين عبور السفن التجارية.
كما يحمل تلويح إيران بإبقاء القواعد الأميركية ضمن “قائمة الأهداف المحتملة” رسالة ردع سياسية وعسكرية، تعكس استمرار حالة التوتر رغم وجود تفاهمات دبلوماسية، وهو ما يزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي.
وتكشف تصريحات بقائي أيضاً عن اتساع دائرة الخلاف لتشمل أطرافاً إقليمية، سواء عبر اتهام واشنطن بالضغط على سلطنة عُمان، أو من خلال الانتقاد المباشر لتركيا، ما يشير إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على العلاقة الإيرانية-الأميركية، بل باتت تتداخل مع مواقف دول المنطقة.







